ومن طريق الخاصة قول الكاظم عليهالسلام وقد سأله أخوه عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير ، وعن الدنانير دراهم أيحلّ ذلك له؟ : « لا بأس » (١).
وكتب البرقي إلى أبي جعفر الثاني عليهالسلام هل يجوز ـ جعلت فداك ـ أن يخرج ما يجب في الحرث الحنطة والشعير ، وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه؟ فأجاب عليهالسلام : « أيّما تيسّر يخرج » (٢).
ولأنّ القصد بالزكاة سدّ الخلّة ورفع الحاجة وذلك حاصل بالقيمة فساوت العين ، ولأنّها وجبت جبرا لهم ومعونة ، وربّما كانت الأعواض في وقت أنفع فاقتضت الحكمة التسويغ.
وقال الشافعي : لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة بل يجب المنصوص ـ وبه قال مالك وأحمد ، إلاّ أنّ مالكا جوّز إخراج كلّ من النقدين عن صاحبه على وجه البدل لا قيمة (٣) ، وعن أحمد في إخراج الذهب عن الورق قيمة روايتان (٤) ـ لأنّه عدل عن المنصوص عليه إلى غيره بقيمته فلم يجزئه ، كما لو أخرج سكنى دار ، أو أخرج نصف صاع جيّد عن صاع رديء (٥).
وإنّما خصّص مالك بالذهب والفضّة ، لأنّهما يجريان مجرى واحدا وهما أثمان فجاز ذلك فيهما.
__________________
(١) الكافي ٣ : ٥٥٩ ـ ٢ ، الفقيه ٢ : ١٦ ـ ٥١ ، التهذيب ٤ : ٩٥ ـ ٢٧٢.
(٢) الكافي ٣ : ٥٥٩ ( باب الرجل يعطي عن زكاته العوض ) الحديث ١ ، الفقيه ٢ : ١٦ ـ ١٧ ـ ٥٢ ، التهذيب ٤ : ٩٥ ـ ٢٧١.
(٣) حلية العلماء ٣ : ١٦٧ ، المدونة الكبرى ١ : ٣٠٠ ، المنتقى للباجي ٢ : ٩٣ ، الشرح الكبير ٢ : ٥٢١.
(٤) المغني ٢ : ٦٠٢ ، الشرح الكبير ٢ : ٦٠٥ ـ ٦٠٦ ، حلية العلماء ٣ : ١٦٧.
(٥) المهذب للشيرازي ١ : ١٥٧ ، المجموع ٥ : ٤٢٨ ـ ٤٢٩ ، حلية العلماء ٣ : ١٦٧ ، الشرح الكبير ٢ : ٥٢١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٥ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F363_tathkerah-alfoqahae-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

