وقال أيضا : «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان» (١) فذمهم بعكس ما عليه الشرع ، لأن الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين ، وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد.
فدلّ على أن الأمر على العموم لا على الخصوص فيما رواه نعيم بن حماد في هذا الحديث : «أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال» (٢) وهذا نص في أن ذلك العدد لا يختص بما قالوا من العقائد.
واستدل الطرطوشي على أن البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء من تسميتهم الأقوال والأفعال بدعا إذا خالفت الشريعة ، ثم أتى بآثار كثيرة كالذي رواه مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه أنه قال : «ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة» (٣) يعني : بالناس الصحابة ، وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ، ورآها مخالفة لأفعال الصحابة.
وكذلك أبو الدرداء سأله رجل فقال : رحمك الله لو أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين أظهرنا هل ينكر شيئا مما نحن عليه؟ فغضب واشتد غضبه ، ثم قال : وهل يعرف شيئا مما أنتم عليه؟
وفي البخاري عن أم الدرداء قالت : «دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له : ما لك؟ فقال : والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعا ، وذكر جملة من أقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنّة في الأفعال قد ظهرت» (٤).
وفي مسلم قال مجاهد : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة ، وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى ، فقلنا : ما هذه الصلاة؟ فقال : بدعة.
__________________
(١) تقدم تخريجه ص : ٣٧٨ ، الحاشية : ١.
(٢) عزاه في مجمع الزوائد (١ / ١٧٩) إلى الطبراني في الكبير ، وإلى البزار.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب : مواقيت الصلاة ، باب : تضييع الصلاة عن وقتها (الحديث : ٢ / ١٥٢). وأخرجه الترمذي في كتاب : صفة القيامة (الحديث : ٢٤٤٩).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب : صلاة الجماعة ، باب : فضل صلاة الفجر في جماعة (الحديث : ٢ / ١١٥).
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)