صادِقَ الْوَعْدِ) لانّه كما في الخبر وعد رجلا وانتظره سنة لانّ الرّجل نسي ، ونقل انّه انتظره ثلاثة ايّام وقيل : انّ إسماعيل بن إبراهيم (ع) مات قبل إبراهيم (ع) وهذا إسماعيل بن حزقيل بعثه الله الى قومه فأخذوه فسلخوا فرقة رأسه ووجهه فأتاه ملك فقال : انّ الله جلّ جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت فقال : لي أسوة بالأنبياء (ع) أو بالحسين بن علىّ (ع) (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) قد مضى في اوّل البقرة تحقيق الصّلوة والزّكاة ولمّا كان الاهتمام بأمر من كان تحت اليد امرا متهمّا به مرغوبا فيه مندوبا شرّفه بذكر هذه الخصلة ولشرافة هذه الخصلة عقّبه بقوله (وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) كأنّه قال ولذلك كان عند ربّه مرضيّا (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ) اسمه أخنوخ في التّوراة وكان سبط شيث (ع) وجدّ ابى نوح (ع) وكان اوّل من خاط اللّباس وألهمه الله تعالى علم الحساب والهيئة والنّجوم ، وقيل : سمّى إدريس لكثرة دراسته ولعلّه كان في لغتهم بهذا المعنى والّا فان كان عربيّا مشتقّا من الدّرس كان منصرفا (إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) بحسب الرّتبة أو بحسب المكان كما ورد انّ الله تعالى رفعه حيّا الى السّماء الرّابعة أو السّادسة وهو حىّ أو قبض روحه في السّماء الرّابعة (أُولئِكَ) الّذين تقدّم ذكرهم (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ) بالولاية واستتبع الولاية النّبوّة والرّسالة وسائر النّعم بها تصير نعمة فانّ النّعمة حقيقة هي الولاية وكلّما اتّصل بالولاية سواء كان بسبب البيعة الولويّة أو بطلب تلك البيعة كان نعمة ، وما لم يتّصل سواء كان من النّعم الصّوريّة الدّنيويّة أو من النّعم الصّدريّة الاخرويّة من الأذواق والوجدانات ومن العلوم والمشاهدات والمعاينات الصّوريّة كان نقمة الّا إذا اتّصلت بالولاية فانقلبت نعمة ، فأصل النّعم هو الولاية وفرعها هو هي أيضا ، انّ ذكر الخير كنتم بولايتكم أصله وفرعه ومعدنه ومنتهاه ، وأولئك مبتدء والجملة جواب لسؤال مقدّر وخبره الّذين أنعم الله أو هو صفته أو مبتدء ثان وقوله تعالى (مِنَ النَّبِيِّينَ) خبر أو حال وقوله تعالى (مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) خبر أو هو حال أو بدل ، وقوله تعالى إذا يتلى عليهم (الى آخره) خبر ومن في قوله تعالى : من النّبيّين بيانيّة أو تبعيضيّة ، وهكذا من في قوله من ذرّيّة آدم تبعيضيّة أو بيانيّة (وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) عطف على من ذرّيّة آدم والمقصود من ذرّيّة من حملنا لكنّه أسقط الذّرّيّة هاهنا تشريفا لهم لانّه يشعر بانّ المحمول مع نوح (ع) لم يكن منظورا اليه بنفسه في الحمل بل كان المنظور اليه في الحمل هو تلك الذّرّيّة فكأنّه لم يكن المحمول محمولا لانّه لم يكن منظورا اليه وكان المنظور اليه من الذّرّيّة محمولا (وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ) وكلّ هذه من قبيل عطف الخاصّ على العامّ لتشريف الخاصّ بالاختصاص بكثرة الأنساب الشّريفة فانّ الكلّ كانوا من ذرّيّة آدم (ع) واختصّ عنهم بهذه النّسبة إدريس (ع) وبعد إدريس كان الكلّ من ذرّيّة المحمولين مع نوح وامتاز عنهم بهذه النّسبة إبراهيم (ع) وبعد إبراهيم كان الكلّ من ذرّيّة إبراهيم فانّ إسحاق (ع) وإسرائيل وموسى وهارون وإسماعيل وزكريّا ويحيى وعيسى (ع) كانوا من ذرّيّة إبراهيم (ع) وإسرائيل وامتاز عنهم بالاختصاص بإبراهيم (ع) إسحاق وإسماعيل (ع) وإذا كان المراد بقوله تعالى وهبنا لهم من رحمتنا محمّدا (ص) وكان المراد بقوله لسان صدق عليّا محمّدا (ص) وعليّا (ع) كما أشير اليه في الخبر كانا أيضا ممتازين بالاختصاص بإبراهيم (ع) (وَمِمَّنْ هَدَيْنا) عطف على من النّبيّين أو على من ذرّيّة آدم ولفظ من للتّبعيض أو للتّبيين والتّقدير من ذرّيّة من هدينا وإسقاط الذّرّيّة لما ذكر في ممّن حملنا أو ليست الذّرّيّة مقدّرة (وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى) قرئ بالتّاء وبالياء وهو خبر كما سبق أو حال أو مستأنف لبيان حالهم وانّهم مع علوّ نسبهم وشرف النّبوّة والرّسالة لهم كمال التّضرّع والالتجاء
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٣ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3372_tafsir-bayan-alsaade-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
