أن يكون الله قد خار لي ، فإنه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه ، وقد استبرأت أمره ، وسألت عنه فوجدته غير ملائم ولا موافق لما أريد لنفسى ، مع اختلاف من استشرته فيه ، فمنهم الناهى عنه ، ومنهم الآمر به ، واختلافهم أوّل ما كرهت من الله.
فعلم عبد الله أنه خدع ، فهلع ساعة واشتدّ عليه الهمّ. ثم انتبه فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، وقال متعزيا : ليس لأمر الله رادّ ، ولا لما لا بدّ أن يكون منه صادّ ، أمور فى علم الله سبقت ، فجرت بها أسبابها ، حتّى امتلأت منها أقرابها ، وإن امرؤ انثال له حلمه واجتمع له عقله ، واستدلّه رأيه ، ليس بدافع عن نفسه قدرا ولا كيدا ، ولا انحرافا عنه ولا حيدا ، ولآل ما سرّوا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ، ولا يصرف عنهم محذوره قال : وذاع أمره فى الناس وشاع. ونقلوه إلى الأمصار ، وتحدّثوا به فى الأسمار ، وفى الليل والنهار ، وشاع فى ذلك قولهم ، وعظم لمعاوية عليه لومهم.
قالوا : خدعة معاوية حتّى طلّق امرأته ، وإنما أرادها لابنه فبئس من استرعاه الله أمر عباده ، ومكنه فى بلاده ، وأشركه فى سلطانه ، يطلب أمرا بخدعة من جعل الله إليه أمره ، ويحيره ويصرعه جرأة على الله. فلمّا بلغ معاوية ذلك من قول الناس. قال : لعمرى ما خدعته. قال : فلما انتضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدرداء إلى العراق خاطبا لها على ابنه يزيد ، فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن على عليهماالسلام وهو سيد أهل العراق فقها وما لا وجودا وبذلا ، فقال أبو الدرداء إذ قدم العراق. مما ينبغى لذى الحجا والمعرفة والتقى أن يبدأ به ويؤثره على مهمّ أمره ، لما يلزمه ، حقه ، ويجب عليه حفظه.
هذا ابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله وسيّد شباب أهل الجنة يوم القيامة ، فلست بناظر فى شيء قبل المام به والدخول عليه ، والنظر إلى وجهه الكريم ، وأداء حقه ، والتسليم عليه ، ثم أستقبل بعد ان شاء الله ما جئت له ، وبعثت إليه ، فقصد حتّى أتى
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٣ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3224_musnad-alimam-alshahid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
