الغدر ، فيقول : لم يكن لى أن أكرهها ، وقد جعلت لها الشورى فى نفسها ، فد خلا عليها ، وأعلماها بالذى رضيه إن رضيت هى ، وبطلاق عبد الله بن سلام امرأته أرينب ، طلابا لمسرتها ، وذكرا من فضله ، وكمال مروءته ، وكريم محتده ، ما القول يقصّر عن ذكره.
فقالت لهما : جفّ القلم بما هو كائن ، وإنه فى قريش لرفيع ، غير أن الله عزوجل يتولى تدبير الأمور فى خلقه ، وتقسيمها بين عباده ، حتى ينزلها منازلها فيهم ، ويضعها على ما سبق فى أقدارها. وليست تجرى لأحد على ما يهوى ، ولو كان لبلغ منها غاية ما شاء. وقد تعرفان أن التّزويج هزله جدّ ، وجدّه ندم ، الندم عليه يدوم ، والمعثور فيه لا يكاد يقوم ، والأناة فى الأمور أوفق لما يخاف فيها من المحذور ، فإن الأمور إذا جاءت خلاف الهوى بعد التأنّى فيها ، كان المرء بحسن العزاء خليفا ، وبالصبر عليها حقيقا.
علمت أنّ الله ولىّ التدابير. فلم تلم النفس على التقصير ، وإنى بالله أستعين ، سائلة عنه ، حتى أعرف دخيلة خبره ، ويصحّ لى الذي أريد علمه من أمره ومستخيرة ، وإن كنت أعلم أنه لا خيرة لأحد فيها هو كائن ، ومعلمتكما بالذى يرينيه الله فى أمره ، ولا قوّة إلا بالله. فقالا وفقك الله وخار لك. ثم انصرفا عنها ، فلمّا أعلماه بقولها تمثّل وقال :
|
فإن يك صدر هذا اليوم ولى |
|
فإن غدا لناظرة قريب |
تحدث الناس بالذى كان من طلاق عبد الله امرأته قبل أن يفرغ من طلبته ، وقبل أن يوجب له الذي كان بغيته ، ولم يشكّوا فى غدر معاوية إياه. فاستحث عبد الله بن سلام أبا هريرة وأبا الدرداء ، وسألهما الفراغ من أمره ، فأتياها ، فقالا لها : قد أتيناك لما أنت صانعه فى أمرك ، وإن تستخيرى الله يخر لك فيما تختارين ، فإنه يهدى من استهداه ، ويعطى من اجتداه ، وهو أقدر القادرين. قالت : الحمد لله أرجو
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٣ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3224_musnad-alimam-alshahid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
