إعراب القرآن الكريم ، له : أنّ لهذه الآية نظائر فذكرها (١) وأما في إعرابه : فلم يذكر أنّ غيرها في القرآن شاركها في ذلك ؛ فقال في إعرابه (٢) : «وإنّما أنّث الخبر ؛ لأن ما في بطون الأنعام أنعام ؛ فحمل التأنيث على المعنى ، ثم قال : «ومحرّم» فذكّر حملا على لفظ «ما» ، وهذا نادر لا نظير له ، وإنّما يأتي في «من» و «ما» حمل الكلام أوّلا على اللّفظ ثم على المعنى بعد ذلك ، فاعرفه فإنه قليل».
وقال في غير «الإعراب» : «هذه الآية في قراءة الجماعة أتت على خلاف نظائرها في القرآن ؛ لأن كل ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرّة ، إنما يبتدىء أولا بالحمل على اللّفظ ثم يليه الحمل على المعنى ، نحو : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ) [البقرة : ٦٢] [ثم قال] : (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب ، وهذه الآية تقدّم فيها الحمل على المعنى ، فقال «خالصة» ثم حمل على اللّفظ ، فقال : «وحرّم» ومثله (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ) [الإسراء : ٣٨] في قراءة نافع ومن تابعه ، فأنّث على معنى «كلّ» لأنها اسم لجميع ما تقدّم ممّا نهى عنه من الخطايا ، ثم قال: (عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) فذكر على لفظ «كلّ» وكذلك (ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) [الزخرف : ١٢ ، ١٣] جمع الظّهور حملا على معنى «ما» [ووحّد الهاء حملا على لفظ «ما» ، وحكي عن العرب : «هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه» جمع الأنفس](٣) ووحد الهاء وذكّرها».
قال شهاب الدين (٤) : أما قوله : «هكذا أتى في القرآن» فصحيح ، وأمّا قوله : «وكلام العرب» فليس ذلك بمسلّم ؛ إذ في كلام العرب البداية بالحمل على المعنى ثم على اللّفظ ، وإن كان عكسه هو الكثير ، وأمّا ما جعله نظير هذه الآية في الحمل على المعنى أوّلا ثم على اللّفظ ثانيا ، فليس بمسلّم أيضا ، وكذلك لا نسلّم أن هذه الآية مما حمل فيها على المعنى أولا ثم على اللفظ ثانيا.
وبيان ذلك : أن لقائل أن يقول : صلة «ما» جارّ ومجرور وهو متعلّق بمحذوف ، فتقدره مسندا لضمير مذكر ، أي : ما استقرّ في بطون هذه الأنعام ، ويبعد تقديره باستقرّت ، إذا عرف هذا ، فيكون قد حمل أوّلا على اللّفظ في الصّلة المقدّرة ثم على المعنى ثانيا ، وأما «كلّ ذلك كان سيّئه» فبدأ فيه أيضا بالحمل على اللّفظ في قوله : «كان» فإنه ذكر ضميره المستتر في «كان» ، ثم حمل على المعنى في قوله : «سيّئه» فأنّث ، وكذلك (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) [الزخرف : ١٣] فإن قبله (ما تَرْكَبُونَ) والتقدير : ما تركبونه ، فحمل العائد المحذوف على اللّفظ أوّلا ثم حمل على المعنى ثانيا ، وكذلك في قولهم : «هذا الجراد قد ذهب» حمل على اللّفظ فأفرد الضمير في «ذهب» ثم حمل على المعنى
__________________
(١) ينظر : إعراب القرآن ١ / ٢٩٢.
(٢) ينظر : المصدر السابق.
(٣) سقط في ب.
(٤) ينظر : الدر المصون ٣ / ١٩٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٨ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3100_allubab-fi-ulum-alkitab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
