فرفع «الخمر» وهي مفعولة على معنى : والخمر أحلّها الطّعنة.
والوجه الثاني : أن يرتفع عطفا على «قنوان» تغليبا للجوار ؛ كقول الشاعر : [الوافر]
|
٢٢٧٤ ـ .......... |
|
وزجّجن الحواجب والعيونا (١) |
فنسق «العيون» على «الحواجب» تغليبا للمجاورة ، والعيون لا تزجّج كما أن الجنّات من الأعناب لا يكنّ من الطّلع ، هذا نص مذهب ابن الأنباري أيضا ، فتحصّل له في الآية الكريمة مذهبان ، وفي الجملة فالجواب ضعيف ، وقد تقدّم أنه من خصائص النّعت.
والثالث : أن يعطف على «قنوان».
قال الزمخشري (٢) : على معنى محاطة أو مخرجة من النخل قنوان ، وجنات من أعناب أي من نبات أعناب.
قال أبو حيان (٣) رحمهالله تعالى : وهذا العطف على ألّا يلحظ فيه قيد من النخل ، فكأنه قال : ومن النخل قنوان دانية ، وجنات من أعناب حاصلة ، كما تقول : «من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش منطلقان».
قال شهاب الدين (٤) رحمهالله : وقد ذكر الطبري أيضا هذا الوجه أعني عطفها على «قنوان» ، وضعّفه ابن عطية (٥) ، كأنه لم يظهر له ما ظهر لأبي القاسم من المعنى المشار إليه ، ومنع أبو البقاء (٦) عطفه على «قنوان» ، قال : «لأن العنب لا يخرج من النخل».
وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة قال أبو حاتم : «هذه القراءة محال لأن الجنات من الأعناب لا تكون من النخل».
قال شهاب الدين (٧) : أما جواب أبي البقاء فبما قاله الزمخشري.
وأما جواب أبي عبيد وأبي حاتم فبما تقدّم من توجيه الرفع ، و «من أعناب» صفة ل «جنات» فتكون في محلّ رفع ونصب بحسب القراءتين ، وتتعلق بمحذوف.
قوله : (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) لم يقرأهما أحد إلّا منصوبين ، ونصبهما : إما عطف على «جنات» ، وإما على «نبات» وهذا ظاهر قول الزمخشري (٨) ، فإنه قال : وقرىء «وجنات» بالنصب عطفا على (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) أي : وأخرجنا به جنات من أعناب ، وكذلك قوله : (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ).
__________________
ـ ٤٥٦ ، والإنصاف ١ / ١٨٧ ، وأوضح المسالك ٢ / ٩٦ ، شرح المفصل ١ / ٣٢ ، ٨ / ٧٠. الدر المصون ٣ / ١٤١ وحصين هذا : هو ابن أصرم ، فارس من سادات ضبّة ، قتل بين يدي أم المؤمنين عائشة.
(١) تقدم.
(٢) ينظر : الكشاف ٢ / ٥٢.
(٣) ينظر : البحر المحيط ٤ / ١٩٤.
(٤) ينظر : الدر المصون ٣ / ١٤١.
(٥) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٣٢٨.
(٦) ينظر : الإملاء ١ / ٢٥٥.
(٧) ينظر : الدر المصون ٣ / ١٤١.
(٨) ينظر : الكشاف ٢ / ٥٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٨ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3100_allubab-fi-ulum-alkitab-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
