مُبَاشِراً لِلفِعلِ. أَلاَ تَرَاك لا تُجيزُ مَرَرْتُ بقائم ويقعدُ وأنت تُريدُ مَرَرْتُ بقائم وبقاعد؟ فَإن قِيلَ : فَقَدِّر هُنَاكَ موصوفاً مَحْذُوفاً مجروراً لِيكونَ تَقْدِيرُهُ وأرْسَلْنَاهُ إِلى مِئةِ ألف وجمع يزيدونَ ، عَلَى قولِ الراجز :
جادت بكفي كانَ مِنْ أرْمَى البَشَرْ (١)
أيْ : بِكَفَي إنْسَان كَانَ مِن أرْمَى البَشَرِ.
قَيل : تَقديرُ مباشرةِ حرف الجرِّ للفعلِ أشَدُّ مِنْ تَقْدِيرِ الإضافةِ إليهِ.
أَلاَ تَرَى أَنَّهُ عَلَى كُلّ حال قَدْ يُضَافُ إلى الفَعْلِ ظروفُ الزمانِ وغيره على كثرة ذلك في أسماءِ الزمان؟ وينضاف إلى ذَلِكَ إفسادُ المعنى وذَلِكَ أَنَّهُ يصير كأ نَّهُ قال : وأرسلناهُ إِلى جَمْعَينِ : أَحَدُهُمَا مِئةُ أَلْف ، والآخر زائدٌ علَى مِئةِ ألْف.
ولَيْسَ الغرضُ والمُرادُ هُنَا هَذَا ، وإنّما الغَرَضُ ـ واللهُ أعْلَمُ ـ وأَرْسَلْنَاهُ إلى جمع لَو رأيتُموهُمْ لقلتُمْ أَنتُم : هؤلاءِ مئةُ أَلْفِ وهم أَيضاً يَزِيدونَ. فَالْجَمْعُ إذاً واحدٌ لا جمعان اثنان. وكَذَلِك قراءةُ الجماعةِ : (أَوْ يَزِيدُونَ) وتَقدِيرُهْ : أو هُمْ يَزِيدونَ فَحَذَفَ المُبتدَأُ لدلالةِ الموضعِ عليهِ كَما مَضَى مَعَ الواو (٢).
__________________
(١) هو من مشطور الرَّجز لأ نَّهُ قائمٌ على ثلاث تفعيلات ويُعَدُّ شطراً منَ التَّامِّ.
ويروى (ترمي) مكان (جادت). والشاهدُ فيه حذفُ الموصوفِ والتقديرُ : بكفي رجل أو إنسان. وقال في الخِزَانة : الأَوْلَى تقدير رام للقرينة. انظر : المقتضب : ٢ / ١٣٩ والخصائص : ٢ / ٣٦٧ وشرح المفصل : ٣ / ٥٩ ، ٦٢ والمقرب : ٢ / ٢٢٧ والهمع : ٢ / ١٢٠ والدُّرر اللوامع : ٢ / ١٥٢ والأشموني : ٣ / ٧ والخزانة : ٥ / ٦٥ وموسيقى الشعر العربي : ١٢٢.
(٢) في : (أَوْ) الوَارِدَةِ في الآيةِ المباركةِ (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مائَةِ أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ) أقوال وهي :
