تَحمِلَهَا على حذفِ حرف الجرّ حتى كَأَ نّه قَالَ : يَسأَ لُونَك عَنِ الأَنفال ، فَلَمَّا حَذَفَ (عَن) نَصَبَ المفعولَ ، كَقَولِهِ :
|
أَمَرتُك الخيَر فَافْعَل مَاأُمِرتَ بِهِ (١) |
|
...... |
قِيلَ : هَذَا شاذٌّ إنّما يحمله الشعر ، فأَمَّا القرآنُ فَيُختَارُ لَهُ أَفصَحُ اللغاتِ وإن كان قَد جاءَ : (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً) (٢) (وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد) (٣) فإنَّ الأَظهر ما قدّمناه (٤).
وَقَرأَ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد : (فذلك نُجزيهُ) (٥) برفع الهاء والنون.
قال ابن مجاهد : لا أدري ما ضَمُّ النُّونِ؟ لا يُقَالُ : جزيتُ كما قال : (ذَلِك جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ) (٦).
قال أَبو الفتح : هُوَ لعمري غريبٌ عَنِ الاستعمالِ إلاَّ أَنَّ لَهُ وَجهاً أنا أَذكُرُهُ.
وَذَلِك أَنَّهُ يُقال : أَجزأَنِي الشيءُ : كَفَانِي وَهَذا يُجزئني مِن كَذَا ، أَي : يَكفِيني مِنهُ ، فَكَأَ نّهُ في الأصلِ نُجزِئُ به جهنَّم. أَيّ : نكفيها به ، وَمَعنَاهُ :
__________________
مقامَهُ يصرفها حيث يشاء من المصالح وليس لغيرهِ فيها شيءٌ ، وهذه القراءة تؤيد ذلك ، وقوله تعالى من سورة الأنفال : ٨ / ١ : (قُلِ الأنْفَالُ ِللَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ) بيّن لمن تكون الأنفال ، ولو كان لِمَنْ سأَلوا فيها حقٌّ لم يقل سبحانه : (فَاتَّقُوا اللَّهَ).
(١) تقدّم الشاهد في : ص : ٢٦٦.
(٢) سورة الأَعراف : ٧ / ١٥٥.
(٣) سورة التَّوبة : ٩ / ٥.
(٤) المحتسب : ١ / ٢٧٢.
(٥) من قَولِه تعالى مِن سورة الأَنبياء : ٢١ / ٢٩ : (وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِك نَجْزِي الظَّالِمِينَ).
(٦) سورة سَبَأ : ٣٤ / ١٧.
