حتى ، الذي كثيراً ما غيّر المعادلات والتوازنات وأعاد الاُمور إلى نصابها الصحيح ..
علينا إذن التنقيب والفحص المعرفي عن جواهر إنسانيّة ويواقيت بشريّة مهما كلّفنا الأمر من المشاقّ والصعاب والتضحيات ; إذ الكثير منها بقيت وتبقى مختبئة مخفيّة بدواعي إيمانيّة أخلاقيّة ظرفيّة ; انطلاقاً من المناهج والأدوات التي تلتزم وتعتقد بها ..
ولقد رأينا ولمسنا كيف أشرقت مصاديق العقلانيّة على كافّة مساحات البشريّة لتزيل عنها الآلام والمعاناة ; فالإنسانيّة بلا عقلانيّة محكومة بنظام الغاب ..
وأهمّ ما يميّز العقلانيّة أنّها ليست رغبة فرديّة أو جماعيّة تزول بمجرّد تحقيق المراد منها ، كما هي غير مختصّة بزمان أو مكان معيّن ، إنّها دائمة بدوام البشريّة ومستمرّة باستمرار الحياة ، فهي تتجاوز كلّ هذه المؤشّرات لتبقى شاهداً وناقداً ومعالجاً ومرجعاً مادامت الإنسانيّة موجودة ، وبذلك فهي صمّام الأمان ومقياس الفكر والأخلاق والإيمان ، ومحرّك النموّ والتطوّر ..
إنّ طرح الفكر بنحو آخر ، بنحو معيّن على وجه الخصوص ، بخصوصيّة «العقلانيّة» الملتزمة العَقَديّة يفصح عن مدى المصدريّة الأخلاقيّة والفكريّة والإيمانيّة التي تنطلق منها العقلانيّة المعهودة وأعماقها النابضة بالحكمة والخير والأمان والازدهار والفلاح ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
