ومثل ذلك : " أهلك الناس الدينار والدرهم" أردت جنس الدنانير والدراهم ، ولم ترد دينارا بعينه معهودا ، ولا درهما بعينه ، فكذلك إذا قلت : " زيد أفضل الرجال" و" حمارك أفره الحمير" فإنما أردت جنس الرجال وجنس الحمير ، ونوضح هذا بمسألة لو قلت : " زيد أفضل إخوته" لم يجز ، وإذا قلت : " زيد أفضل الإخوة" جاز ، والفصل بينهما أن إخوة زيد هم غير زيد ، وزيد خارج عن جملتهم ، والدليل على ذلك أنه لو سأل سائل ، فقال : من إخوة زيد؟ لم يجز أن تقول : زيد وبكر وعمرو وخالد ، وإنما تقول : عمرو وبكر وخالد ولا تدخل زيدا في جملتهم ، فإذا كان زيد خارجا عن إخوته صار غيرهم ، فلم يجز أن تقول : " زيد أفضل إخوته" كما لم يجز أن تقول : " حمارك أفره البغال" ؛ لأن الحمار غير البغال كما أن زيدا غير إخوته ، وإذا قلت : " زيد خير الإخوة" جاز لأنه أحد الإخوة ، والاسم يقع عليه ، وعلى غيره ، فهو بعض الإخوة ، ألا ترى أنه لو قيل لك : من الإخوة؟ عددته فيهم ، فقلت : " زيد وعمرو وبكر وخالد" فيكون بمنزلة قولك : " حمارك أفره الحمير" ؛ لأنه داخل تحت الاسم الواقع على الحمير ، فلما كان ذلك على ما وصفنا جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل على الجنس ، فيقول : " زيد أفضل رجل" و" حمارك أفره حمار" فيدل" رجل" على الجنس ، كما دل الرجال ، وكما في" عشرين درهما" و" مائة درهم" و" أفضل منك أبا" الواحد المنكور في هذا الباب يدل على الجنس ، وقد شرحنا ذلك قبل هذا الفصل ، ولا يجوز في المضاف من هذا الباب التثنية والجمع والتأنيث ، كما لم تجز في الذي قبل هذا التثنية والجمع والتأنيث ، تقول : " زيد أفضل الرجال" و" الزيدان أفضل الرجال" و" الزيدون أفضل الرجال" و" هند أفضل النساء" ، و" الهندات أفضل النساء" وإنما لم يثنّ ولم يجمع ولم يؤنث لمثل العلة التي لم يثنّ من أجلها" هذا أفضل منك" و" هذان أفضل منك" ، وكذلك جمعه وتأنيثه ؛ لأنهما جميعا للتفضيل إلا أن المضاف يفضّل على جنسه الذي هو بعضه ، ودال على تفضيل غيره.
فقوله : " اجتمع فيه لزوم النكرة وأن يلفظ بواحد".
يعني أنك إذا قلت : " أفضل رجل" فنكّرت لم يكن بدّ من التوحيد ، وإذا وحّدت لم يكن بدّ من التنكير فيجتمع فيه" لزوم النكرة وأن يلفظ بواحد".
قال أبو سعيد : يعني وأن توحد ، فيجتمع فيه التوحيد والتنكير معا.
قال سيبويه : (وذلك لأنه أراد أن يقول : " أول الرجال" فحذفه استخفافا
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
