محذوف لأنه لا ينصرف.
قال سيبويه : " ولا يعمل إلا في نكرة كما أنه لا يكون إلا نكرة ولا يقوى قوة الصفة المشبهة فألزم فيه ، وفيما يعمل فيه وجها واحدا".
وقد مر تفسير هذا في أول الباب.
وقال سيبويه : " ويعمل في الجمع كقولهم : هو خير منك أعمالا".
فإن قال قائل : لم جاز التفسير في هذا بالواحد والجماعة ، ولا يجوز في" عشرين" وبابه أن تقول : " عشرون فلوسا وكلابا".
فالجواب في ذلك أن" عشرين" قد فهم مقداره ، وإنما الحاجة إلى معرفة الجنس الذي يجيء من بعده ، فلم يكن لجمع الجنس معنى ، إذ لا فائدة فيه أكثر من الدلالة على الجنس ، وأنت إذا قلت : " هو أفره منك عبدا وخير منك عملا" لم يكن في" أفره" دلالة على عدد ، فيجوز أن يكون له عبد واحد ، وعمل واحد ، ويجوز أن يكون له عبيد ، فإذا قلت : هو أفره منك عبيدا وخير منك أعمالا دللت بلفظ الجميع على فائدة النوع وأنهم جماعة ، وإذا قلت : " هو أفره منك عبدا" جاز أن يكون له عبد واحد ، وعبيد كثيرة ، فهذا فصل ما بينهما فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
قال سيبويه : " وإن أضفته فقلت : " أول رجل" اجتمع فيه لزوم النكرة وإن تلفظ بالواحد".
يعني أنك إذا أضفت" أفضل" وبابه فإنك تضيفه إلى جمع هو أحدهم ، ولا يكون إلا ذلك ، تقول : " زيد أفضل الناس" و" حمارك أفره الحمير" و" عبدك خير العبيد" فتضيفه إلى جماعة هو أحدهم ، كإضافة البعض إلى الكل ، والواحد إلى جنسه ، ولو قلت : " عبدك خير الأحرار" و" حمارك أفره البغال" لم يجز ؛ لأنك أردت تفضيل شيء على جنسه ، فلا بد من أن تضيفه إلى جنسه الذي تفضله عليه ، ليعلم أنه قد فضل أمثاله من جنسه ، ولو أردت تفضيله على غير ذلك ، دخل فيه الفصل والتنوين ، فقلت : " الفرس خير من الحمار" و" العلم خير من المال" ، ونحو ذلك ، فإذا قلت : " زيد أفضل الرجال" ، و" حمارك أفره الحمير" جاز أن تجيء بواحد من هذا الجنس ، فتضعه موضع جماعته ؛ لأنك أردت بالرجال والحمير جنس الرجال وجنس الحمير ، ولم ترد رجالا معهودين ولا حميرا معهودة.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
