|
قتلنا منهم كلّ |
|
فتى بيض حسّانا (١) |
فجعله وصفا لكل".
قال أبو سعيد : قصد سيبويه في هذا الباب إلى آخره ذكر أسماء لا تدخل عليها الألف واللام ، وأنها مع امتناع دخول الألف واللام عليها منكورة بدلائل النكرة عليها ، وجعل دلائل التنكر فيها أنها توصف بالأسماء النكرات ، وتوصف بها الأسماء النكرات.
فمن تلك الأسماء : خير منك ، وأول فارس ، وكلّ مال عندك ، وقد وصف بهنّ نكرات ووصفن بنكرات في قوله : أول فارس شجاع مقبل.
ويكشف ما قاله سيبويه بأن يراد فيه أنهن يوصفن بنكرات يمكن دخول الألف واللام عليها ، فلا تدخل نحو : أول فارس شجاع ، ولا يقال الشجاع ، وامتناع دخول الألف واللام عليها أن مواضعهن أوجبت لها التنكير ، فمنها أن أفعل إنما يضاف إلى جمع أو واحد منكور في معنى الجمع ؛ كقولنا : أفضل رجل ، وخير رجل ، بمعنى أفضل الرجال ، وخير الرجال على التخفيف ، والاقتصار على أخف لفظ ، ويدل على ذلك الواحد ، وهو الواحد المنكور من الجنس ، وكذلك : أفضل منك ، وخير منك ، وجميع باب أفعل منك لا يكون إلّا نكرة ، لما قد ذكرت في موضعه مما أوجبت التنكير.
فإن قال قائل : فأنتم قد تصفون المعارف بالنكرات في قولك : إنّي لأمرّ بالصادق غير الكاذب ، وإنّي لأمرّ بالرجل مثلك. قيل له : إنما جاز وصفه بذلك لأنه لا يمكن دخول الألف واللام على غيرك ومثلك ، ولو جئنا بشيء يمكن دخول الألف واللام عليه من المنكرات ما جاز الوصف به إلّا بدخول الألف واللام ، وعليه لو قلت : إني لأمرّ بالرجل الغريب أو بالصادق المحق ، ما جاز أن تقول إنّي لأمرّ بالرجل غريب ، ولا بالصادق محق ، ومن دلائله : عشرون درهما ، وثلاثون يوما ، وما أشبه ذلك ؛ لأن المميز واحد منكور ؛ لأنه أخفّ لفظ يدلّ على النوع ، ولا تدخل عليها الألف واللام ، ثم واصل الاحتجاج لذلك والاستشهاد بالنظائر بما يكشف لأفهام المتكلمين بكلام بيّن إلى آخر الباب.
قال : " ومثل ذلك : هذا أيّما رجل منطلق ، وهذا حسبك من رجل منطلق.
__________________
(١) البيتان لذي الإصبع العدواني في شرح ابن يعيش ٣ / ١٠١ ، وخزانة الأدب ٢ / ٤٠٦.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
