وقال الفرّاء : وأخبرني معاذ الهراء : لقد قيل سنّة العمرين قبل عمر بن عبد العزيز وزعم الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن قتادة : أنه سئل عن عتق أمهات الأولاد فقال : أعتق العمران فيما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد ، ففي قول قتادة أنهما عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ؛ لأنه لم يكن بين أبي بكر وعمر خليفة".
قال أبو سعيد :
والذي عندي أنه ليس فيما روي عن قتادة مخالفة لقول من قال : إنه يراد بسنّة العمرين سنّة أبي بكر وعمر ؛ لأن قتادة إنما ذكر اتفاق عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز في عتق أمهات الأولاد ، كما يثنيان لو أخبر عن اتفاقهما في مسألة من الفقه والفرائض ، وإنما الكلام في سنة العمرين التي يطلبها طالب السيرة العادلة على معنى المثل السائر فيه ، وأما قول الفرزدق :
|
فحلّ بسيرة العمرين فينا |
|
شفاء للقلوب من السقام (١) |
فليس فيه بيان ؛ لأنّ الفرزدق يمدح بهذا هشام بن عبد الملك ، وهو بعد عمر بن عبد العزيز.
وهذان الاسمان وإن كان أحدهما قد اتّبع صاحبه في اللفظ وليس باسمه في الأصل ، فقد صار في حكم اسمين ؛ كلّ واحد منهما من أمة ، كل واحد منهما عمر ، وذلك على مذهب يستعمله العرب وطلبا للتخفيف كقوله :
لنا قمراها والنجوم الطوالع (٢)
فإنما أراد الشمس والقمر.
وقال قراد بن حنش الصادي :
|
إذا اجتمع العمران عمرو بن جبار |
|
وبدر بن عمرو خلت ذبيان تبعا |
والزّهدمان فيما ذكر أبو عبيدة ؛ زهدم وكردم ابنا قيس. وقال غيره : زهدم وقيس العبسيان من بني عوير بن رواحة ، والأبوان الأب والأم ، وفيما ذكر سيبويه من المثنى :
__________________
(١) ديوانه ٨٣٩. وفيه :
|
فجاء بسنة العمرين فينا |
|
شفاء للصدور من السقام |
(٢) ديوانه ٤١٩ وهو عجز بيت صدره :
أخذنا بأطراف السماء عليكم
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
