كأنه قال : وذا سابع.
وأمّا النصب فقولك : هذا الرجل منطلقا.
جعلت الرجل مبنيا على هذا ، وجعلت الخبر حالا له قد صار فيها فصار كقولك : هذا عبد الله منطلقا ، والرجل هاهنا معهود ، وإنما يريد في هذا الموضع أن تذكر المخاطب برجل قد عرفه قبل ذلك ، وهو في الرفع لا يريد أن يذكّره بأحد ، إنما أشار فقال : هذا منطلق) ، وقد ذكرنا في صفات المبهمة أنها توصف بما فيه الألف واللام على غير عهد.
قال : (فكأنّ ما ينتصب من أخبار المعرفة ينتصب على أنه حال مفعول فيها ، لأن المبتدأ يعمل فيما يكون بعده ويكون فيه معنى التنبيه والتعريف ، ويحول بين الخبر وبين الاسم المبتدإ كما يحول الفاعل بين الفعل والخبر).
يريد أن الحال في قولك : هذا الرجل منطلقا ، وهذا عبد الله منطلقا ، مفعول فيها لأن المعنى : انتبه له في هذه الحال.
وقوله : (لأن المبتدأ يعمل فيما بعده) ، معناه : يرفع ما بعده من الخبر وقد ذكرنا فيه قولين :
أحدهما : أنه يرفع الخبر.
والآخر : أن الابتداء يرفع المبتدأ.
والمبتدأ والابتداء يرفعان الخبر ، والظاهر من كلامه في هذا الموضع أن المبتدأ هو العامل ، وقد يجوز أن يريد بالمبتدإ إذا كان إشارة عمل فيما بعده ، نحو : هذا وما جرى مجراه ، وقد ذكرنا عمل هذا فيما بعده ، وعمل المبتدإ فيما بعده كعمل الفعل فيما بعده من حيث كانا عاملين ، وإنما أراد أن يريك حالين في منطلق من المبتدإ ومن الفعل ، تقول : هذا منطلق ، فيرتفع منطلق بأنه خبر هذا ويعمل فيه هذا ، ثم يدخل الرجل أو عبد الله بعد هذا خبرا لهذا فيحول بين منطلق وبين هذا ، أن يكون منطلق خبرا له ، فيصير حالا كما تقول في الفعل : ذهب منطلق ، فيرتفع منطلق ، وبين منطلق أن يرتفع بالفعل ، ثم تقول : ذهب زيد منطلقا ، فيحول زيد بين ذهب وبين منطلقا أن يرتفع به ليصير حالا قد ثبت فيها وصار فيها كما أن الظرف موضع قد صيّر فيه بالنية ، وإن لم تذكر فعلا وذلك أنك إذا قلت : فيها زيد ، فكأنك قلت : استقر فيها زيد ، وإن لم تذكر فعلا وهنا أفصح سيبويه
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
