لهما من حيث كان صفة للأخوين فيتناقض.
قال : (وسألت الخليل عن : مررت بزيد وأتاني أخواه أنفسهما ، فقال : الرفع على هما صاحباي أنفسهما ، والنصب على أعينهما ولا مدح فيه لأنه ليس مما يمدح به.
قال : وتقول : هذا رجل وتلك امرأة منطلقان ، وهذا عبد الله وذاك أخوك الصالحان ، لأنهما ارتفعا من وجه واحد ، وهما اسمان بنيا على مبتدأين.
وانطلق عبد الله ، ومضى أخوك الصالحان ، لأنهما ارتفعا بفعلين ، وذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الحكيمان).
قال أبو سعيد : لا خلاف بين أصحابنا أنّ الفعلين إذا اتفق معناهما جاز أن يوصف فاعلاهما بلفظ واحد ، كقولك : مضى زيد وانطلق عمرو الصالحان ، وجلس أخوك وقعد أبوك الكريمان ، وإذا اختلف معناهما فمذهب الخليل وسيبويه في الفعلين المختلفين والمتفقين واحد ، فأجازا : ذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الحكيمان ، وكان المبرد والزجاج وكثير من المتأخرين يأبون جواز ذلك إلا في المتفقين.
والحجّة للخليل وسيبويه : أن مذهب عمل الفعل والفاعل مذهب واحد وإن اختلف معنى اللفظين ، وممّا يدل على ذلك ، أنك تقول : اختلف زيد وعمرو الصالحان ، ومعنى اختلف واحد منهما فعل فعلا مخالفا لفعل الآخر ، وتقول : فعل زيد وعمرو فعليهما وعملا عمليهما وإن كانا مختلفين لأن اللفظ الواحد من الفعل يجوز أن يقع على مختلفين ، وتردّ الفعلان إلى فعل واحد يكون الاسمان فاعليه ، فإذا قلت : أذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الصالحان الحكيمان؟ فكأنّا قلنا : فعل أخوك وعمرو هذين الفعلين الصالحان ، والذي لا يجيز هذا ويجيز : ذهب زيد وانطلق عمرو الصالحان ، يلزمه نحو ما قدرناه ، لأن ذهب ارتفع به زيد وحده ، وانطلق ارتفع به عمرو وحده ، ولا يجوز أن يكون الصالحان يرتفع بالفعلين أو يتعلق بهما ، وهو لفظ واحد.
فإن قال قائل : نسقط الفعل الثاني في التقدير ونجعله مؤكدا للأول وكانّا قلنا : ذهب زيد وعمرو الصالحان ، قيل له : فإذا رفعتهما بالأول بقي انطلق بلا فاعل ، وهذا فاسد في مذهب البصريين ، وكان أقيس ممّا قالوه : أن لا يجاز ذلك وتجتمع الصفتان وأحد عاملي الاسم غير الآخر ، لأن الصفة إذا حملناها على أحد العاملين لم يجز ، لأن الموصوف واحد ، وإذا حملناها عليهما لم يجز لأنها ترتفع بشيئين ، وإنما جاز : هذا رجل ، وتلك
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
