الصفة له ، والفاعل المخاطب.
ولو قلت : مررت برجل ضاربه ، لم يجز حتى تقول :
أنت ، ولو قلت : مررت برجل يضربك ، ورددته إلى اسم الفاعل لقلت : مررت برجل ضاربك ، ولم تحتج إلى إظهار الفاعل.
قال سيبويه : (وتقول : مررت برجل معه امرأة ضاربته) ، فهذا بمنزلة : مررت برجل معه كيس مختوم عليه ، فهذا جرى على من هو له ، فإن قلت : ضاربها ، جررت صفة لرجل ونصبت حالا من الهاء ، وإن شئت قلت : ضاربها هو ، فيكون (هو) توكيدا للضمير الذي في ضاربها ، ويجوز أن يكون منفصلا فاعلا للضرب ، كقولك : مررت بامرأة ضاربها زيد ، وإن شئت جررت وجئت ب (هو) توكيدا ، فقلت : برجل معه امرأة ضاربها هو.
قال : (ومثل قولك : ضاربها هو قولك : مررت برجل معه امرأة ضاربها ، هو قولك : مررت برجل معه امرأة ضاربها أبوه ، إذا جعلت الأب مثل زيد) ، يعني يكون ضاربها هو متبدأ وخبرا في موضع نعت المرأة ، وكذلك إذا قلت : ضاربها أبوه ، ولو جعلت مكان أبوه زيدا جاز أيضا ، فقلت : مررت برجل معه امرأة ضاربها زيد مبتدأ وخبر في موضع نعت المرأة ، والعائد من المرأة إلى الجملة (الهاء) في ضاربها ، وذكر أبوه فهو كذكر الأجنبي الذي هو زيد ، فإن جعلت الجملة صفة لرجل لم يكن بد من عائد إليه ، فقلت : مررت برجل معه امرأة ضاربها هو أو ضاربها أبوه ، ولم يجز : ضاربها زيد ، لأنه لا شيء فيه يرجع إلى رجل ، ويجوز أن تجعل الاسم جاريا على ما هو صفته وترفع ما بعده به ، كقولك : مررت برجل معه امرأة ضاربها أبوه أو هو ، ولا يجوز أن نصف ما ليس فيه ما يعود إلى الموصوف ، ولا حالا مما ليس فيه ما يعود إليه لو قلت : مررت برجل ضاربها زيد ، أو مررت بعبد الله ضاربها خالد ، لم يجز لأنه ليس فيه ما يعود إلى الأول ، وإذا قلت : يا ذا الجارية الواطئها زيد ، تنصب الواطئها ، لم يجز لأنه صفة للجارية ، والضمير يعود إليها.
فإن قلت : يا ذا الجارية الواطئها أبوه ، جاز للضمير العائد في أبوه إلى المنادى ، وإذا قلت : يا ذا الجارية الواطئها ، نصبت صفة للمنادى ، والتقدير : يا ذا الجارية الذي وطئها فإن جعلت : الواطئها بمعنى التي جعلتها صفة للجارية وخفضتهما ، وجئت باسم الفاعل فقلت : الواطئها هو ، لأنّ واطئ ليس من فعل التي ، وقد وصلتها به فأظهرت اسم الفاعل ،
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
