تفرد وتؤنث بالهاء ، وقد ذكرناه ، وتثنى وتجمع وتدخل عليها الألف واللام وتضاف إلى ما فيه الألف واللام ، وهذا كله يجري على الصفة المشبهة نحو حسن وكريم وطويل ، فتقول : الحسن الوجه ، كما تقول : الملازم الرجل ، وليس ذلك في باب (خير منه) لأنه لا تدخل فيه الألف واللام ، ولا يفرد وما يفرد أقرب إلى الفعل ، لأن الفعل ينفرد ، تقول : مررت برجل يضحك ويتكلم ، ويدخله التأنيث فتقول : مررت بامرأة تضحك وضحكت ، ويتصل به تثنية الضمير وجمعه ، تقول : مررت برجلين يضحكان ، وبرجال يضحكون.
والألف واللام تدخل على اسم الفاعل الذي منزلته وحكمه حكم الفعل ، وقدمنا من الاحتجاج الفصل بينهما في باب الصفة ما يوجب ألّا يرفع ما بعد (خير منه) بما يغني عن إعادته.
فإذا قلت : مررت برجل سواء في الخير والشر جررت ، لأن سواء صفة للأول وليس بعده ما يرتفع به فإن قلت : برجل سواء أبوه وأمه ، رفعت سواء على أبوه وأمه ، سواء بالابتداء ، فإن قلت : برجل سواء درهمه ، كما تقول : مررت برجل تمام درهمه ، ولو خفضت سواء لرفعت ما بعده بالفاعل ، وقد ذكرنا أن ذلك لا يحسن ، وتقول : مررت برجل سم شرابه ، وفضة سيفه على الابتداء والخبر ، وليس ذلك ك (مسموم ومفضض) لأنه مسموم ومفضض اسم مفعول جار على الفعل ، قال سيبويه :
(وزعم يونس : أن ناسا يجرون هذا كما يجرون مررت برجل خز صفته).
قال أبو سعيد : كأنهم يتأولون في ذلك تأويل اسم الفاعل فيتأوّل (خير منه أبوه) تأويل (فاضل عليه أبوه) ، و (راجح عليه أبوه) ، ونحو هذا.
ويتأولون في : سواء أبوه وأمه ، مستو أبوه وأمه ، كما يتأولون في خزّ صفّته ، ليّن صفّته.
ثم ذكر سيبويه تقويه الرفع بأنك لا تقول : مررت بخير منه أبوه ، ولا سواء عليه الخير والشرّ ، كما تقول : بحسن أبوه ، ثم قال سيبويه :
(وتقول : مررت برجل كل ماله درهمان ، لا يكون فيه إلا الرفع ، لأن" كل" مبتدأ ، والدرهمان مبنيان عليه فإن أردت به ما أردت بقولك : ما مررت برجل أبي عشرة أبوه ، جاز لأنه قد يوصف به).
قال أبو سعيد : يريد أن الاختيار رفع" كل" و" أبو عشرة" ، ويجوز : مررت برجل
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
