فهذا يكون على وجهين :
على البدل وعلى الصفة).
ومثل ما يجيء في هذا الباب على الابتداء وعلى الصفة ، قوله تعالى : (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ)(١).
ومن الناس من يجر ، والجر على وجهين :
الصفة والبدل ، ومثله قول كثير عزة :
|
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة |
|
ورجل رمى فيها الزمان فشلّت (٢) |
قال سيبويه : (فأما مررت برجل صالح فليس فيه إلا الصفة).
قال أبو سعيد : إنما قال : (ليس فيه إلا الصفة) لأن الرفع والصفة الجائزان في قولك :
مررت برجل راكع وساجد على الصفة ، ومسلم وكافر على خبر مبتدإ ، لا يكون مثله في قولك : مررت برجل راكع وساجد ، كأنه أجاب من قال : ما هو؟ وقد ذكر سيبويه قبل هذا.
قال سيبويه : (وإذا جئت بالنعت بلفظ واحد فإن الرفع الذي يوجبه النعت يبطل ، ويجري النعت على الاسم ، تقول : مررت بثلاثة رجال مسلمين ، لا يحسن فيه إلا الجر ، لأنك جعلت الكلام اسما واحدا حتى صار كأنك قلت : مررت بقائم ، ومررت برجال مسلمين ، وهذا قول يونس). وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : فإنه يريد أن الاسم الواحد وإن كان له خبر معطوف عليه خبره ، فإنه لا يجوز فيه التبعيض ، كما أن صفات الواحد لا يجوز فيها التبعيض ، وإنما يجوز التبعيض في الخبر إذا كان الاسم مثنى أو مجموعا كقولك : كان أخواك راكع وساجد ، على معنى أحدهما راكع ، والآخر ساجد ، وكان أخوتك راكع وساجد على معنى بعضهم راكع ، وبعضهم ساجد ، وكذلك إن فرقت الأسماء وجمعت النعت لم يكن فيه تبعيض ، تقول :
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٣.
(٢) ديوانه : ١ / ٤٦ ـ الخزانة : ٢ / ٣٧٦.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
