أن يجعل النعت وتعريفه كجمعه ، فيصير مسلم وكافر كقولك : مسلمين أو كافرين ، ومن حيث جاز أن يفرق الاسم. ويجمع النعت في قولك : مررت برجل وامرأة وحمار قيام ، جاز أن تجمع الاسم ، ويفرق نعته ، فتقول : مررت برجل قائم وقاعد ونائم.
والوجه الثاني : أن يجريه على الأول مبدلا منه ، كأنه قال : مررت بمسلم وكافر ولم تذكر رجلين. وفسّر سيبويه خفضه على البدل بقوله : (كأنه أجاب من قال : بأي ضرب مررت) ، وإنما قدّر هذا ، لأن البدل في التقدير كأنه هو الملفوظ المتصل بالفعل ، وقد رفع مسلم وكافر على جواب من قال : ما هما؟
فكان التقدير : هما مسلم وكافر ، فيكون مسلم وكافر خبرهما ، وقد قدّر سيبويه في غير هذا الموضع الرفع على التبعيض ، ومعناه :
أحدهما مسلم والآخر كافر ، وهذا الوجه من الرفع هو الذي يستعمله النحويون في ألفاظهم كثيرا.
وأمّا إذا كان النعت المفرق أقل في اللفظ من المنعوت ، فالرفع لا غير ، وذلك قولك : بثلاثة نفر مسلم وكافر.
وإنما وجب الرفع في هذا لأنه لما نقص وجب تقدير التبعيض ضرورة ، كأنه قال :
مررت بثلاثة نفر بعضهم مسلم ، وبعضهم كافر ، لأن بعض الثلاثة جائز أن يكون اثنين ، ولا يجوز في هذا الوجه الذي قدره سيبويه غير الرفع ، لأن ذاك مبتدأ وخبر يؤتى به على تمام العدة ، وقد يعيدون الاسم توكيدا ، ويقولون : مررت برجلين رجل مسلم ورجل كافر.
وتقدير الإعراب فيه واحد ، وإعادة الاسم فيه توكيد.
قال سيبويه : (ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم وفرق النعت ، وصار مجرورا. قول الباهلي :
|
بكيت وما بكا رجل كبير |
|
على ربعين مسلوب وبال (١) |
كذا سمعنا العرب تنشده ، والقوافي مجرورة).
قال أبو سعيد : قد اعترض في قوله : والقوافي مجرورة فقيل : بال مرفوع مجرور بلفظ
__________________
(١) في معجم هارون ١ / ٣١٥ : الباهلي أو ابن ميادة مغني اللبيب ٣٥٦ (٢٦٢).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
