وقال آخر :
|
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا |
|
سديدا بأحناء الخلافة كاهله (١) |
كأنه نكّر (يزيد) ثم أدخل عليه الألف واللام كإدخالها على الفرس والرجل.
وزعم الفراء وغيره من الكوفيين : أن دخول الألف واللام على اليزيد ونحوه للمدح والتعظيم ، وليس في أصل العربية دخول الألف واللام للمدح والتعظيم ، وإن كان يراد بذلك المدح والتعظيم فلا بد من تنكير الاسم في تقدير اللفظ ليكون دخولهما للتعريف.
فأما ما أضيف إلى معرفة ، فإنه إن كانت النية فيه التنوين وأضيف طلبا للتخفيف ، فهو على تنكيره وإن كانت النية غير التنوين وإضافة تحضره ، فهو معرفة والأصل في إضافة الاسم إلى معرفة أن يتعرف لأن اللفظ يوجب له ذلك باختصاصه إلى ما أضيف إليه ، فمن ذلك ما ذكره سيبويه من قوله :
(مررت برجل حسبك به من رجل) إلى آخر الفصل الذي نحن فيه في تفسيره ، وهو صفات من مضافات إلى معارف وهن نكرات قد بيّن أمرها ، وقد حكى عن يونس والخليل أن تلك الصفات المضافة يكون فيهن كلهن التعريف ، وطريق تعريفهن أن لا تكون النية فيهن التنوين ، ومثّل ذلك بقوله : (مررت بعبد الله ضاربك).
يجعل ضاربك بمنزلة : صاحبك ، لأن صاحبك كغلامك لا يذهب به مذهب الفعل وإن كان مأخوذا من : صحب يصحب ، لأنه قد صير بمنزلة المعروف بصحبتك.
وكذلك القول في : مثلك المعروف يشبهك ، ولذا قالوا : مررت بعبد الله شبهك ، وكان الفرق بينهما أن القائل إذا قال : مررت برجل مثلك أو شبهك ، فمعناه : رجل شابهك وماثلك في ضرب من ضروب المشابهة ، وهي كثيرة غير محصورة ، ولذا ذهب بها مذهب التنوين كأنه قال :
مررت برجل مماثل لك ، وإذا قال : شبهك أو قدم في مثلك المعروف بشبهك ، فكأنه قال : الغالب عليه شبهك حتى لا يعرف به ولا يذهب به مذهب الفعل ، كما لم
__________________
(١) منسوب لابن ميادة في معجم هارون ١ / ٢٨٧.
الخزانة ١ / ٣٢٧ ، ٣ / ٢٥٢ ـ شرح شواهد الألفية للعيني ١ / ٢٢٨ ، ٥٠٩.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
