الرجال ، وعندي عشرون كاملا من الرجال.
وقاس (يونس) : عشرون غيره على عشرون مثله ، والمسموع هو : عشرون مثله ، ولم يخالف أحد من البصريين في ذلك يونس ، واستدل يونس والخليل على تنكر مائة درهم بقوله : مائة ألف درهم ، وفصل بين صفتيها بقوله : نظرت إلى مائة درهم ، وإلى مائة الدرهم الرديئة.
وقوله : (وزعم يونس والخليل أن الصفات المضافات إلى المعرفة التي صارت للنكرة يجوز فيهن كلهن أن يكنّ معرفة) ، وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : اعلم أن المعرفة تشارك النكرة في موضعين ، يصير لفظ المعرفة كلفظ النكرة في موضعين وأصلهما التعريف ، وإنما دخلهما التنكير على تأويل أذكره.
وإنما يكون التنكير والتعريف فيهما على قصد المتكلم ، وذلك في الأسماء الأعلام التي لا ألف ولا لاما فيها ، وفي الأسماء المضافة التي يمكن فيها التنوين أو تقديره ، تقول في الأعلام : جاءني زيد ، وزيد آخر ، ومررت بعثمان وعثمان آخر ، وما كل إبراهيم أبا إسحاق.
وإنما صار الاسم العلم أصله التعريف لأنه الاسم الذي يقصد به المسمى شخصا لتبينه بذلك الاسم من سائر الشخوص ، كالرجل سمى ابنه : زيدا أو غيره لتعرف باسمه من غيره ، وهذا أصله.
ثم سمى غيره بمثل اسمه فترادف ذلك الاسم على شخوص كثيرة ، وكل شخص منها سمي به لاختصاصه ، ثم صار بالمشاركة عاما ، فأشبه أسماء الأنواع :
كرجل وفرس ونحوه مما هو لجماعة كل واحد منهم له ذلك الاسم ، فإن أورده المتكلم قاصدا إلى واحد بعينه عنده أن المخاطب يعرفه ، فهو معرفة.
وإن أفرده على أنه واحد من جماعة لا يعرفه المخاطب ، فهو نكرة ، ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه في الشعر تشبيها بالرجل والفرس.
قال أبو النجم :
|
باعد أم العمر من أسيرها |
|
حرّاس أبواب على قصورها (١) |
__________________
(١) مغني اللبيب وشرح شواهده / ٥٢ (٦٠) ، الإنصاف : ٣١٧.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
