منه ، وأما المعارف فيخرجها النعت من شخص مشترك الاسم عند وقوع اللبس فيه إلى أن يزول اللبس عنه ، أما النكرة فقولك :
مررت برجل ظريف ، لو اقتصرت على رجل وحده لكان الرجل وحده من جملة الرجال كلهم ، ونوعه الذي هو منهم الرجال على العموم ، فلما نعته بظريف صار من جملة الرجال الظراف ، وهو أقل من الرجال بإطلاق ، وكلما زدت في النعت كان النوع أخص لو قلت : مررت برجل ظريف صيرفيّ ، صار من جملة الرجال الظراف الصيارفة ، وهم أقل من الرجال الظراف فقط ، ولم يطلب في غير الصيارفة.
وهكذا لو قلت : مررت برجل ظريف صيرفي أعور ، كان أخص مما قبله ، ولم تطلب في غير العور من الصيارفة ، وعلى هذا الوجه يكون خروجه من الأعم إلى الأخص. فأما المعرفة فقد أفرده سيبويه بباب.
وأنا أذكر هناك وهذا الباب مفرد بنعت النكرات ، وإنما صار النعت تابعا للمنعوت في إعرابه لأنهما كشيء واحد ، فصار ما يلحق الاسم يلحق بنعته ، وإنما صارا كشيء واحد من قبل أنك إذا قلت : مررت برجل ظريف فهو من الرجال الظرفاء الذين كل واحد منهم ظريف ، فالرجال الظرفاء جملة لرجل ظريف ، كما أن الرجال جملة لرجل وصار رجل ظريف جزءا للرجال الظرفاء ، كما أن رجلا جزء للرجال ، ولما كان النعت اختصاصا للمنعوت وجب أن يكون ذلك الاختصاص ، بأن يجعل له حالا يعري منها بعض ما يشاركه في الاسم ويكون ذلك على وجوه منها :
أن ينعت بخلقة لا تكون لبعض من يشاركه ، كالطويل والقصير ، وحسن وقبيح ، وأسود وأبيض.
ومنها أن ينعته بما يشهر به من فعل لازم حسن أو قبيح ، كعاقل وظريف ، وشريف وعالم وفقيه.
وربما كان حرفة مكسبا كبزّاز ، وعطار ، وتمّار ، وكاتب. وربما كان نسبا إلى أب أو حي أو بلد ، أو غيره نحو :
قرشي ، وعربي ، وعجمي ، وكوفي ، وبصري.
وما يخصّ به لا يوجد في بعض ما يشاركه.
وقد ينعت الاسم النكرة بمصادر وضعت موضع أسماء الفاعلين ، وبأسماء مضافة لا
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
