|
تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي |
|
وما عدلت عن قبلها لسوائكا (١) |
وذكر الفصل.
قال أبو سعيد : (ومثل ذلك أنت كعبد الله ، كأنه يقول أنت في حال كعبد الله ، فأجري مجرى بعبد الله ، إلا أن ناسا إذا اضطرّوا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل ، قال الراجز :
فصيّروا مثل كعصف مأكول (٢).
وقال :
وصاليات ككما يؤثفين (٣)
وذكر الفصل.
مثّل سيبويه ، سواء غير متمكن لما استعمله الشاعر متمكنا في ضرورة الشعر بالكاف التي هي حرف قد وضعها الشاعر في موضع مثل اسما لأنها للتشبيه ، كما أن مثلا للتشبيه قد دخل عليها ما يدخل على مثل من العوامل ، وأضاف مثل إلى الكاف في : كعصف ، لأنه قدر مثل عصف ، وأدخل عليها الكاف ، وقوله : ككما يؤثفين الكاف الأولى حرف ، والثانية اسم بمعنى مثل ، فصارت الكاف في الضرورة في حكم مثل ، كما صار سوى في حكم غير في التمكن ، ثم بيّن سيبويه أن سوى والكاف جميعا بمنزلة الظروف ، لأنك تقول : مررت بمن سواك ، ونزلت على من سواك ، ومررت بالذي كزيد ، فصار كقولك : بمن عندك ، وبالذي عندك ، وهو غير متمكن ، ولو قلت : بمن فاضل أو بالذي صالح ، كان قبيحا ، لأن فاضلا وصالحا ، اسمان متمكنان فلا يحسن حتى تقول : بمن هو فاضل ، وبالذي هو صالح ، ولا يحسن أيضا أن تقول : مررت بمن مثل زيد ، وبمن غير زيد ، ولا بالذي مثل زيد : ولا بالذي غير زيد ، لأنها أسماء متمكنة غير ظرف فلا بد من ذكر العائد الذي يعود إلى الذي ، ومن.
وقد أجاز الكوفيون : زيد مثل عمرو ، ويجعلون مثل ظرفا ، كما تقول : زيد دون
__________________
(١) ديوانه : ٩٥ / خزانة الأدب ٢ / ٥٩.
(٢) الخزانة ٤ / ٢٧٠ وينسب إلى رؤبة.
(٣) الخزانة ١ / ٣٦٧ ، ٢ / ٣٥٣ ، ٤ / ٥٧٣ ، شرح شواهد المغني : ١٧٢ وهو ينسب لخطام المجاشعي.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
