في الدّعاء.
قال : (وقد جاء بعض هذا رفعا يبتدأ ثمّ يبنى عليه.
وزعم يونس أنّ رؤبة بن العجّاج كان ينشد هذا البيت رفعا ، وهو لبعض مذحج :
|
عجب لتلك قضيّة وإقامتي |
|
فيكم على تلك القضيّة أعجب (١) |
إذا رفع عجب كأنّه قال : أمري عجب ، وإنما هذا البيت يتلو قضيّة غير مرضيّة يتعجّب فيها ، والذي قبله :
|
أمن السّوية أن إذا أخصبتم |
|
وأمنتم فأنا البعيد الأجنب |
|
وإذا تكون شديدة أدعى لها |
|
وإذا يحاس الحيس أدعى جندب |
|
هذا لعمركم الصغار بعينه |
|
لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب (٢) |
ثم قال : " عجبا لتلك قضيّة" ... البيت.
قال : (وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له : كيف أصبحت؟ فيقول : حمدا لله وثناء عليه ، كأنه قال : أمري وشأني ، ولو نصب فقال : حمدا لله وثناء عليه كان على الفعل ، ومن المرفوع قوله :
|
فقالت حنان ما أتى بك ههنا |
|
أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف (٣) |
كأنها قالت : أمرنا حنان ولم ترد تحنن ، ولو أرادته لقالت : حنانا كما قال الشاعر :
|
تحنّن عليّ هداك المليك |
|
فإنّ لكلّ مقام مقالا (٤) |
(ومثل الرفع قول الله عزوجل : (قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ)(٥).
لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنهم قيل لهم : لم
__________________
(١) شرح المفصل ١ : ١١٤ ، وفيه منسوب ل (رؤبة بن العجاج) ؛ قطر الندى ٣٢١.
(٢) الأبيات لابن أحمر الكناني ، وبلا نسبة في شرح المفصل ٢ : ١١٠ ؛ كتاب اللامات : ١٠٦ ؛ اللسان (حيس).
(٣) ينسب لمنذر بن درهم الكلبي : الخزانة ٢ : ١١٢ ؛ شرح المفصل ١ : ١١٨ ؛ الصاحبي ٢٥٠.
(٤) البيت للحطيئة : ديوانه : ٧٢ ؛ تلخيص الشواهد ٢٠٦ ؛ همع الهوامع ١ : ١٨٩ ، الدرر ٣ : ٦٤.
(٥) سورة الأعراف ، الآية : ١٦٤.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
