وكقول ذي الإصبع :
|
عذير الحيّ من عدوا |
|
ن كانوا حيّة الأرض (١) |
ولا يظهر الفعل الذي نصب عذير ، ولا الفعل الواقع على نعاء ، لأن ذلك أقيم مقام الفعل ، ودخول فعل على فعل محال).
قال أبو سعيد : أنا أذكر أصل عذيرك وما يراد به لينكشف معناه والفعل الناصب له :
تقول العرب : من يعذرني من فلان ، ويفسّر على وجهين :
أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه.
والآخر : من يذكر لي عذرا فيما يأتيه وقوله : عذيرك من خليلك يخرّج على وجهين :
أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه وإن لم يذكر لي عذره فيما يأتيه.
والآخر : من يذكر عذره فيما أتاه أو نحوه من الألفاظ ، واختلفوا في عذير ؛ فقال بعضهم : هو بمنزلة عاذر يقال : عاذر وعذير كشاهد وشهيد ، وقادر وقدير ، وعالم وعليم.
وضعّف المفضّل بن سلمة اللغوي (٢) هذا أن يكون بمعنى العذر مصدرا قال :
" لأن المصادر على فعيل لا تأتي إلّا في الأصوات ، نحو : الصرير والصهيل والصليل والزئير ، وأجاز أن يكون مصدرا بمعنى العذر غير أنه اختار الأول ، وسيبويه يقدر عذير تقدير عاذر ، وقد أفصح به في غير هذا الموضع".
فإذا قال : عذيرك على معنى عاذرك كأنه قال : هات عاذرك أو أحضر عاذرك ،
__________________
الإنصاف ٢ : ٥٣٩ ؛ سيبويه ١ : ١٣٩ ؛ شرح المفصل ٤ : ٥١ ؛ تاج العروس (جذم) ؛ اللسان (نعا).
(١) ديوانه : ٤٦ ، الأغاني ٣ : ٨٩ ؛ الشعر والشعراء ٢ : ٧٠٨ ؛ خزانة الأدب ٢ : ٤٠٨.
(٢) هو المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب اللغوي أخذ عن ابن السكيت وثعلب له تصانيف كثيرة : البارع ، معاني القرآن ، المقصور والممدود.
تاريخ بغداد ١٣ : ١٢٤ ، معجم الأدباء ١٩ : ١٦٢ مراتب النحويين ١٥٧.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
