يَعْلَمُهُمْ)(١).
قال أبو العباس : ذكر" علمت" التي في معنى عرفت ؛ ليتبين لك وجوه : " علمت"
وقال غيره : إنما استشهد بعلمت التي في معنى عرفت ؛ لأنه قال قبل هذا.
ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت" علمت" كما تعمل" عرفت".
أراد لو لم تدخلهما لجاز أن تعمل : " علمت" عمل : " عرفت" فتعديه إلى مفعول واحد وأما إذا أدخلتهما ، فلا يجوز أن تعديه إلى مفعولين.
ثم استدل على جواز إعمال : " علمت" عمل" عرفت" بما ذكر من الآيات ، وهذا قول قريب.
قال أبو سعيد : والأجود عندي أن" سيبويه" إنما استشهد بدخول" علمت" على ما ليس فيه ألف الاستفهام ولا لام الابتداء ، وأعمله فيه سواء كان في معنى" عرفت" أو في غير معناها ، واتفق له الاستشهاد بهاتين الآيتين ، والعلم فيهما على طريق المعرفة ، ولو استشهد بغيرهما لجاز ، ألا ترى إلى قوله : " قد علمت زيدا خيرا منك" ، فعداه إلى مفعولين ، وهذا هو الأشبه ..
ويجوز أن يكون" خيرا منك" في موضع الحال ، و" علمت" بمعنى" عرفت".
قال : " وتقول : قد عرفت زيدا أبو من هو".
" فزيد" منصوب" بعرفت" ، و" أبو من هو" ذكر أبو العباس أنه حال ، وقد غلط عندي ؛ لأن الجملة إذا كانت في موضع الحال جاز أن تدخل عليها الواو ، ألا ترى أنك تقول : " مررت بزيد أبوه قائم" وإن شئت قلت مررت بزيد وأبوه قائم وأنت لا تقول : " عرفت زيدا وأبو من هو" ، كما يجوز أن تقول : " عرفت زيدا وأبوه قائم" ، فقد بطل الذي قاله من الحال.
والصواب عندي أن تكون الجملة بدلا من" زيد" وموضعها نصب بوقوع" عرفت" عليه ، كأنك قلت : عرفت أبو من هو.
قال : " وتقول : قد علمت عمرا أبوك هو أم أبو عمرو".
" فعمرا" هو المفعول الأول ، وما بعده جملة في موضع المفعول الثاني.
__________________
(١) سورة الأنفال ، آية : ٦٠.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
