موضع رفع ، ولا يجوز ذلك فيهما ، ولم أجد" سيبويه" ذكر هذا ، وأشار إليه على المعنى.
ثم قال بعد فصل معناه كمعنى ما ذكرنا من المجاز : وليس ذلك بأبعد من" ولد له ستون عاما".
وقد فسرنا ذلك.
قال : (وسمعت من أثق به من العرب يقول : " بسط عليه مرتان" يريد : بسط عليه العذاب مرتين).
يحتمل أن تكون : " مرتين" يعني : " وقتين" ، ويحتمل أن يعني : " بسطتين" على المصدر.
قال : " وتقول : سير عليه طوران ، طور كذا وطور كذا".
ذكر بعض أصحابنا أن الرفع في هذا أقوى ، والنصب يضعف ؛ لأنك لما ثنيت فقد قربت من الأسماء وقوي الرفع ، والنصب جائز إذا أضمرت ما تقيمه مقام الفاعل ، فتقول : " سير عليه مرّتين وطورين" كأنك قلت : سير عليه السير مرتين ، ويجوز أن تقيم حرف الجرّ مقام الفاعل.
قال : (وتقول : ضرب به ضربتين ، أي قدر ضربتين من الساعات ، كما تقول : سير عليه ترويحتين ، فهذا على الأحيان ، ومثل ذلك : انتظر به نحر جزورين).
وقد بينا المصادر التي تجعل ظروفا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، فإذا قلنا : " ضرب به ضربتين" ، فكأنا قلنا : وقت ضربتين.
قال : (ومما يجيء توكيدا وينصب قوله : سير عليه سيرا ، وانطلق به انطلاقا ، وضرب به ضربا ، فينصب على وجهين ، على أنه حال على حد قولك : ذهب به مشيا ، وقتل به صبرا).
تريد به الحال ، كأنه قال : ذهب به ماشيا ، وقتل به مصبورا ، وإن وصفت المصدر على هذا الحد كان نصبا كقولك : " ذهب به مشيا عنيفا" كأنه قال : ماشيا معنفا.
والوجه الآخر ما قاله سيبويه :
" وإن شئت نصبته على إضمار فعل آخر".
فيكون قولك : " سير عليه سيرا" كقولك : " سير عليه مسيرا" ، و" ضرب به ضربا" ، أي ضرب به مضروبا ، وعلى هذا يجوز أن تقول : " قام زيد قائما" على الحال.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
