" وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره" ، وشغلك الفعل بغيره ، أن تقيم غيره مقام الفاعل ، كقولك : " سيّر زيد تسييرا" ، و" ضرب زيد ضربا" ، وترتيب الكلام : فيرتفع إذا شغلت الفعل به كما ينتصب.
يعني أنه مصدر مفعول في حال الرفع ، كما أنه مفعول في حال النصب.
قال : وإنما يجيء ذلك على أن تبين أيّ فعل فعلت أو تأكيدا.
يعني إنما يجيء المصدر منصوبا أو مرفوعا على أحد وجهين : إمّا لبيان صفة المصدر الذي دل الفعل عليه ، وإما للتأكيد.
فأما الذي لبيان صفة المصدر ، فقولك : " ضربت زيدا ضربا شديدا" و" سرت سير الإبل".
وأما الذي يجيء تأكيدا فقولك : " ضربت زيدا ضربا" و" حرّكته تحريكا" وإنما صار تأكيدا ؛ لأنه ليس فيه من الفائدة إلا ما في قولك" ضربت" و" حركت".
قال : " فمن ذلك قولك على قول السائل : " أيّ سير سير عليه" فتقول : " سير عليه سير شديد" و" ضرب به ضرب ضعيف" ، فأجريته مفعولا والفعل له".
أما قوله : " فمن ذلك"
يعني من المصدر الذي يرتفع" ضرب به ضرب ضعيف".
وقوله : " فأجريته مفعولا والفعل له"
يعني" ضرب ضعيف" مفعول في الحقيقة.
وقوله : و" الفعل له"
يعني أنه قد صيغ الفعل له ، ورفع به ، وصيّر حديثا عنه.
قال : (وإن قلت : " ضرب به ضربا ضعيفا" ، فقد شغلت الفعل به).
هذا الذي في الكتاب وينبغي أن يكون : " فقد شغلت الفعل بغيره" ، كأنك شغلت الفعل بالباء ، وجعلت موضعها رفعا.
ويجوز أن يكون اللفظ الواقع على ما يشاكل لفظ الكتاب ، أضمر في ضرب الضرب ، وشغل الفعل به ، فيكون قوله : به الهاء تعود إلى المصدر ، والمضمر في : " ضرب" مصدر ، فلا يستكره أن يكون إياه عنى.
وقد يجوز أن يقال : شغلت الفعل به ، ويكون" به" في موضع الفاعل لشغلت ، وهو
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٢ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2787_sharh-kitab-sibeveih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
