عمر بن الخطاب ، فقد كان من الطبيعي ، بعد أن فتحت الفتوحات ، وأقبلت الدنيا على الناس ، واُرٍضِيَ غرور الانسان العربي ، واستجيب لاهوائه ، وطموحاته في الحصول على المال ، وعلى غيره .. ثم استثمر الاعلام ذلك لصالح فريق معين ، على حساب كل ما ومن عداه. لقد كان من الطبيعي والحالة هذه : أن يتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين ، وهو ما اشار اليه علي عليهالسلام ، حين قال في جملة كلام له : « .. ثم فتح الله عليها الفتوح ؛ فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة .. ».
إلى أن يقول : « ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الامراء القائمين عليها؛ فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين إلخ .. » (١).
نعم .. لقد كان من الطبيعي : أن يوجد ذلك التمييز والتفضيل للعرب ، تياراً جارفاً من الحب ، والتعظيم ، والتبجيل لذلك الذي كان السبب في حصولهم على كل ما حصلوا عليه ، وأن يصبح رأيه فيهم كالشرع المتبع ، وتصبح سنته فيهم هي السنة الماضية.
وقد ذكرنا في كتابنا : الحياة السياسية للامام الحسن عليهالسلام ص ٨٦ ـ ٩٠ بعض ما يفيد في هذا المجال ، ونذكر هنا بعض النصوص الاخرى ، لاظهار كيف أن قول الخليفة الثاني قد أصبح في الناس كالشرع المتبع ، وهي التالية :
إنه يكفي أن نذكر : أنه قد بلغ من عظمة عمر بن الخطاب : أن عليّاً عليهالسلام لم يستطع أن يمنع جنده من صلاة التراويح ، قال عليهالسلام :
« .. وتنادى بعض أهل عسكري ، ممن يقاتل معي : يا أهل الاسلام ، غيرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً ، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري » (٢).
وفي نص آخر : أنهم سألوه أن ينصب لهم اماماً يصلي بهم نافلة شهر
__________________
(١) شرح النهج للمعتزلي ص ٢٠ ص ٢٩٩.
(٢) الكافي ج ٨ ص ٥٩ ـ ٦٣.
