( والبحث عن هذه الحرية ، وحقيقتها ، وحدودها ، وضوابطها بنظر الاسلام ، دقيق ، وعميق ، وهام ، ولكن ليس محله هنا؛ فلابدّ من إحالة ذلك إلى فرصةٍ اخرى ، ومجال آخر ، إن شاء الله تعالى .. ).
وبالنسبة إلى الجانب الآخر نقول :
لقد بعث الله سبحانه الرسل ، وأنزل الكتب ؛ ليطهر الناس ، وليزكيهم ، ويربيهم من جهة .. وليعلمهم الكتاب والحكمة من جهة ثانية ..
ثم أنزل الحديد فيه بأس شديد ..
قال تعالى : في مقام بيان هذه العناصر : « .. هو الذي بعث في الاميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة » (١).
وقال : « لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب .. » (٢).
وعن دعوة ابراهيم واسماعيل ، قال تعالى : « ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم » » (٣).
وقال تعالى أيضاً : « لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .. » (٤).
المرحلة الاولى :
إنه حينما يرسل الله سبحانه رسله إلى الناس؛ فان الناس يواجهونهم بالاستغراب ، والانكار؛ فتمس الحاجة إلى اظهار البينات ، المشار إليها في آية
__________________
(١) الجمعة ٢.
(٢) الحديد ٢٥.
(٣) البقرة ١٢٩.
(٤) آل عمران ١٦٤.
