اليمنيين ، وأن يبيد خضراء مضر ، ولا يدع على الارض منهم دياراً (١).
ضريبة الانحراف عن الخطّ الاسلامي :
وهذا التمييز ، وإن كان له جذور عميقة في تاريخ البشر قبل ظهور الاسلام ، لدى قدماء اليونان ، ولدى غيرهم أيضاً ..
ثم ظهر الاسلام في الجزيزة العربية ، واعلن حرباً لا هوادة فيها على هذه النزعة ، وعلى كل مظاهرها ورموزها ، حتى اضطرها إلى التراجع والانحسار أمام قوة اندفاعه ، وعمقها ..
ولو أن الاسلام بقي هو صاحب القرار على الساحة ، لاقتلعت كل جذورها ، وعفيت جميع آثارها .. وإلى أبد الآبدين ..
غير أنّه بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حينما استطاعت فئة معينة أن تختلس القرار السياسي من أصحابه الشرعيين ، ولم تكن معظم المواقع في هيكلية الحكم التي أقامتها تمتلك المناعات الكافية ، ولا الدوافع الحقيقية في مجال الالتزام والحركة ، ولا القدرات الفكرية أو العلمية الغنية ، والقوية ، والاصيلة في فهم الاسلام وتشريعاته ، لا في المجال النظري ، ولا على صعيد العمل والموقف .. الاُمر الذي أفسح المجال لكثير من النزعات ، والانحرافات للظهور ، والاعراب عن نفسها من جديد. ووجدت الكثيرين على استعداد لدعمها ، وتوفير الشرعية لها ، عن طريق جعل الحديث على لسان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ ليصبح الإنحراف ديناً ، والهوى شريعة ..
* * *
__________________
(١) شرح النهج للمعتزلي الحنفي ج ٣ ص ٢٦٨/٢٦٧ وتاريخ الامم والملوك ج ٧ ص ٣٤٤ والكامل في التاريخ ج ٥ ص ٣٤٨ والامامة والسياسة ج ٢ ص ١٣٧ وارجع : البداية والنهاية ج ١٠ ص ٢٨ والعقد الفريد ج ٤ ص ٤٧٩ والنزاع والتخاصم ص ٤٥ وضحى الاسلام ج ١ ص ٣٢.
