يرجع إلى أنهم ما كانوا يجرؤون على الظهور في أيامهم (١) ، لانهم كانوا من أشد الناس في هذا الامر ، وكانوا يفرضون سياساتهم على الناس بالقوة والقهر ..
أما بعد ذلك ، فنجد الدعوة إلى التسوية قد نشطت ، وكتبت في ذلك الرسائل ، واحتجوا لها بمختلف الحجج (٢).
ولكن ذلك لا يعني : أن الدولة العباسية لم تكن حساسة تجاه هذا الامر ، بل الامر على عكس ذلك تماماً؛ فانها منذ بداياتها قد تصدت لهؤلاء ، ولكن بذكاء ، وحنكة ، وتحت شعارات خادعة ، وما كرة ، من قبيل الاتهام بالزندقة ، كما سنشير إليه فيما يأتي إن شاء الله تعالى..
الشعوبية هم دعاة التسوية :
وقد عرف دعاة التسوية هؤلاء باسم : « الشعوبية ».
قال ابن تيمية : « ذهبت فرقة من الناس : إلى أن لا فضل لجنس العرب على جنس العمم ، وهؤلاء ، يسمون : الشعوبية » (٣).
قال الجاحظ : « .. ونبدأ على اسم الله ، بذكر مذهب الشعوبية ، ومن يتحلى باسم : التسوية .. » (٤).
وقال ابن عبدربه : « .. قول الشعوبية ، وهم أهل التسوية .. » (٥).
وقال ابن منظور ، وغيره : « الشعوبي : الذي يصغر شان العرب ، ولا يرى لهم فضلاً على غيرهم » (٦).
__________________
(١) راجع : تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ، جزء ٤ ص ٣٤٤ عن الاغاني ج ٤ ص ١٢٥.
(٢) راجع : العقد الفريد ج ٣ ص ٤٠٣ ـ ٤١٧ والفهرست لابن النديم ص ١٢٤ ونوادر المخطوطات ج ١ ص ٣٣١ إلى آخر الكتاب. والبيان والتبيين ج ٣ ص ٥ فما بعدها ، وغير ذلك.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم ص ١٤٩.
(٤) البيان والتبيين ج ٣ ص ٥.
(٥) العقد الفريد ج ٣ ص ٤٠٣ وراجع ص ٤٠٥ و ٤٠٨ وراجع : الجذور التاريخية للشعوبية ص ٩.
(٦) لسان العرب ج ١ ص ٥٠٠ وأساس البلاغة ص ٢٣٦ والنهاية في اللغة ج ٢ص ٤٧٨.
