الغرور ، وبرذيلة الصلف والكبرياء ، وما فتئوا يمارسون مختلف أنواع الظلم ، والاضطهاد ، والاذلال لمن كانوا بالامس أسيادهم ، وأصبحوا اليوم مواليهم وعبيدهم ..
وكان من المتوقع كذلك بعد أن ملكوا الاموال ، والضياع ، والبلاد أن يسقطوا في حمأة الشهوات ، وأن يستغرقوا بصورة بشعة ، وغير معقولة ولا متزنة في الملذات ، ما حلّ منها ، وما حرم. وأن تسحرهم الجواهر والمظاهر وتأخذ عقولهم الدنيا وما فيها ، من زبارج. وتبدأ ملامح شخصيتهم الانسانية بالانحسار والتلاشي ، ليبرز عوضاً عنها ذلك المارد البهيمي الشرس ، والضاري ، الذي افلت من القمقم ، حين كان يعيش في ظلمات نفوسهم ..
هذا المارد العتي ، الذي لم يكن ليرحم أحداً ، يحاول أن يقف في وجهه ، ولسوف يواجهه بالمزيد من المقت ، والكراهة ، والحقد ، وبروح الافناء والتدمير. ولا يفرق بين نبي ، أو ولي ، ولا بين رسول ورسالة ، ولا بين فضيلة أو تقوى ، ولا بين فطرة أو عقل ..
وهذا بالذات هو الذي يفسر لنا ما نال عليّاً عليهالسلام وأهل بيته ، وشيعته ، على مدى التاريخ وما واقعة كربلاء عنا ببعيد ، وهو أيضاً يعطينا التفسير الدقيق لدوافع الحرب التي لا تزال تشن دون هوادة ، على الاسلام ، والقرآن ، وعلى كل ما هو شرف ودين ، وكمال وفضيلة ..
ذلك أن عليّاً عليهالسلام وأهل بيته وشيعته ، يلتزمون بتعاليم الاسلام ، ويمثلون خط القرآن والايمان ، ويتحلون بفضائل الاخلاق ، وكريم السجايا ، ويهتدون بهدى العقل والفطرة.
عظمة عمر بن الخطاب في العرب :
وأما فيما يرتبط بآثار تلك السياسة على رائدها الاول ، ومرسي قواعدها ،
