عنه هو نفسه ، حينما كتب لاخيه عقيل : « ألا وان العرب قد أجمعت على حرب أخيك ، اجماعها على حرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل اليوم ؛ فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه جيش الاحزاب إلخ » (١).
وعلى الصعيد الايجابي فإننا نجد تعاطف غير العرب ، مع أولئك الذين وجدوا فيهم التجسيد الحي لتعاليم الاسلام ، وهم علي وأهل بيته عليهمالسلام ، وشعيته الابرار ؛ فقد كان من الطبيعي : أن تشدّهم إليهم أواصر المحبة ، وأن ينظروا إليهم بعين الاكبار ، والاجلال ، والتقدير الفائق ، وأن يجدوا فيهم الملجأ والملاذ لهم ، في جميع ما ينوبهم ..
ويكفي أن نذكر هنا :
١ ـ أن الموالي كانوا هم أنصار المختار ، في حركته التي كانت ترفع شعار الاُخذ بثارات الحسين عليهالسلام ، وكان ذلك ـ على ما يبدوا ـ هو السبب في تخاذل العرب عنه (٢).
٢ ـ وكان لعثمان عبد ، فاستشفع بعلي أن يكاتبه عثمان ، فشفع له ، فكاتبه (٣).
٣ ـ وقال السيد أمير علي : « وقد أظهر الامام علي منذ بداية الدعوة الاسلامية كل تقدير ومودة نحو الفرس ، الذين اعتنقوا الاسلام. لقد كان سلمان الفارسي ـ وهو أحد مشاهير اصحاب الرسول ـ رفيق علي وصديقه. كان من عادة الامام أن يخصص نصيبه النقدي في الانفال لافتداء الاسرى. وكثيراً ما أقنع الخليفة عمر بمشورته ، فعمد إلى تخفيف عبء الرعية في فارس. وهكذا .. كان ولاء الفرس لاحفاده واضحاً تمام الوضوح » (٤).
__________________
(١) شرح النهج للمعتزلي الحنفي ج ٢ ص ١١٩ والغارات ج ٢ ص ٤٣١ والبحار ج ٨ ط قديم ص ٦٢١ والدرجات الرفيعة ص ١٥٦ ونهج السعادة ج ٥ ص ٣٠٢.
(٢) الخوارج والشيعة ٢٢٧/٢٢٨.
(٣) ربيع الاُبرار ج ٣ ص ٢٢.
(٤) روح الاسلام ص ٣٠٦.
