قلت : الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينتقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشك ، وفيما ذكروه ليس كذلك ، لان اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لو لا عروض الشك ، وهو ظاهر انتهى كلامه طاب منامه.
وأنت خبير بأن الدليل الشرعي لم يدل على أن الجمعة الواجبة في الزمان السابق ثابت وجوبها بلا اشتراط بشيء أصلا الى أن يثبت المزيل ، ومع ذلك فقد ثبت بدلالة اجماع الطائفة والاخبار السابقة وغيرها على أنها مشروطة بحضور الامام أو نائبه.
على أن المتحققة في الزمان السابق غير ممكن ان تحقق في هذا الزمان ، لان تحققها في ذلك الزمان كان بتحقيق الامام أو نائبه ، وهو غير ممكن في هذا الزمان ، فلا تكون هي هي ، فكيف يدل الدليل على بقاء ما كان على ما كان.
هذا ولنرجع الى ما كنا فيه ، فنقول : وأيضاً فان من المقررات والمسلمات في الاصول أن الخطابات العامة للمشافهة الواردة على لسان الرسول ليست بخطابات لمن بعدهم ، وانما يثبت حكمها لهم بدليل آخر من نص أو اجماع أو غيرهما.
وأما بمجرد الصيغة فلا ، لان الخطاب توجيه الكلام الى الغير لتفهيمه ، واذا امتنع توجيهه الى الجمادات بل الى المجانين والصبيان الغير القابلين للفهم ، فتوجيهه الى المعدوم أجدر بالامتناع لكونه من الفهم أبعد ، فقوله « فرض عليكم الجمعة » مختص بالموجودين في عهده صلىاللهعليهوآله ، وتعدية حكمه الى غيرهم محتاجة الى دليل آخر ، فأما بمجرده فلا.
فان قلت : فمن تركها في حياتي أو بعد موتى ، دليل على التعدية.
قلت : غير مسلم ، فان معناه فمن تركها منكم ، وهو الظاهر من السياق. نعم
![الرسائل الفقهيّة [ ج ١ ] الرسائل الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1384_alrasael-alfeqhia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
