الاخوة الرضاعية ليست كعلاقة الاخوة النسبية ، ثبت أن ما يحرم فيها ليس بلازم أن يحرم فيها ، فاثبات التحريم لكونه خلاف الاصل في المواضع التي ادعى ثبوته فيها يحتاج الى دليل.
فكل موضع دل الدليل على ثبوته فيه وجب اتباعه ، وحيث لا دليل فيه على التحريم كما في أولاد المرضعة والفحل وأولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن وجب القول فيه بالاباحة ، لانه يلزم من انتفاء دليل التحريم ثبوت الاباحة ، اذ لا يعقل ارتفاع النقيضين ، ولانها كانت ثابتة قبل الرضاع والاصل بقاؤها ، ولان الاصل في الاشياء الاباحة الى أن يمنع الشرع بالنهي عنه ، ولم يثبت هنا منعه منه.
ولان كلما فيه نفع ولم يقع في الشرع على تحريمه دليل ، فلا ريب في اباحته لقوله تعالى ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) (١) وقولهم عليهمالسلام : كل شيء مطلق ـ أي : مباح ـ حتى يرد فيه نهي (٢) فحيث لا رضاع ولا منزلة ، فالاصل والبراءة والاستصحاب يقتضي فيه الحل والاباحة.
فصل
[ تحكيم المرام من الخبر والاثر ]
الظاهر أن هذا الحديث الشريف لم يكن في نظره وقت التأليف ، أو كان ولم يتفطن بمنافاته لما رام اثباته من التحريم الكلي ، ولعل الثاني أظهر ، لانه حديث معروف مشهور مذكور في التهذيب وفي الرسائل المعمولة لبيان مسائل
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٩.
(٢) من لا يحضره الفقيه ١ / ٣١٧ ، ح ٩٣٧.
![الرسائل الفقهيّة [ ج ١ ] الرسائل الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1384_alrasael-alfeqhia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
