الفقيه خالف المشهور ، وحكم بأن هذا السند حسن كالصحيح (١).
ولا يعرف له وجه ، لانه ان كان كغيره ذاهلا عما نقلناه في أحمد وكان أبوه محمد ثقة عنده ، فالسند كان ينبغي أن يكون صحيحاً ، كما هو المشهور عندهم ، والا فهو المنقول آنفاً ضعيف لا حسن كالصحيح.
فان قلت : فما حال أحمد بن محمد بن يحيى العطار المذكور في السند؟ فلعله سماه حسناً باعتباره.
قلت : هو من مشايخ الاجازة ، فلا يضر الجهل بحاله ، مع أن ظاهر الشهيد الثاني كما سبق تفيد توثيقه ، لانه داخل في عموم قوله « وجماعة اخرى من أفاضل أصحابنا » فحكمه بعد ذلك بأن جميعهم ثقات يشمله أيضاً لانه منهم. وكذا ظاهر الصدوق يفيد توثيقه ، فان الترضية عندهم عديل التوثيق كما قيل.
قيل : وتصحيح بعض طرق الشيخ ، كطريقه الى الحسين بن سعيد ، وطريقه الى محمد بن علي بن محبوب وغيره ، يقتضي توثيقه ، كذا في أوسط ملا ميرزا محمد أصلا وهامشاً ، ومثله تصحيحهم طريقها اليه لعله كان باعتبار أنه من مشايخ الاجازة ، فلا دلالة فيه على توثيقه ، تأمل.
أقول : فبان مما قررناه أن هذا الخبر الذي هو عمدتهم في هذه المسألة لظنهم أنه صحيح ، ضعيف ، ومع ذلك لا يدل دلالة صريحة على عدم جواز المقاصة بعد التحليف وسقوط حق المدعي في الدنيا مطلقاً ، بل غاية ما دل عليه سقوط حق الدعوى وعدم جواز المطالبة عند الحاكم ، لقوله عليهالسلام « ذهبت اليمين بدعوى المدعي ولا دعوى له » اللهم الا أن يقال : لا فرق بين الدعوى والتقاص ، كما قال به الشارح المجلسي (٢).
__________________
(١) روضة المتقين ٦ / ١٦٧.
(٢) روضة المتقين ٦ / ١٦٧.
![الرسائل الفقهيّة [ ج ١ ] الرسائل الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1384_alrasael-alfeqhia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
