وهو اعتقاده وقوله ، وأما ولد الزنا فان شره ذاتي لا يمكن تغييره ولا تبديله ، ولا يسلبه القدرة ولا اختيار الايمان ، والا لبطل تكليفه.
ولو فرض منه وقوع الطاعات ، وانه عرف واعتقد ما يجب عليه كان من أهل النجاة ، لكن السيد المرتضى ادعى خلافه ، لرواية ان ولد الزنا لا ينجب ، وانه لا يدخل الجنة (١) فإن صحت هذه الرواية فالوجه فيها أنه لخبث أصله وفساد طبيعته لا يقبل الألطاف الإلهية ، ولا يصح منه اعتقاد الحق ، لتقصيره عن النظر الواجب عليه شرعاً المتمكن منه عقلا ولا عذر له ، لان الواجب على الله تعالى بعثة الرسل وخلق القدرة والآلات والألطاف وقد فعلها له ، فالتقصير منه (٢). الى هنا كلامه رفع مقامه.
ولنا معه في هذه المسألة مباحثات دقيقة ومناظرات لطيفة مذكورة في تعليقاتنا.
هذا ثم أقول : لو كان الخمس ساقطاً بالكلية ، أو بقدر حصة الإمام عليهالسلام مقيداً بالأبد والدوام بإسقاط الباقر والصادق عليهماالسلام ، لما جاز للإمام بعدهما أن يأمر وكيله بالقيام بأمره وأخذ حقه من الخمس ، ولا أن يقول في جواب من سأله عن حقه أي شيء هو يجب عليهم الخمس؟ وأي خمس يجب عليهم؟ وهو ساقط عنهم بالكلية أو بقدر حقه عليهالسلام.
فهذان القولان يستلزمان رد الصحاح الصراح في وجوب الخمس على الذين كانوا في عهد الرضا والجواد والهادي والعسكري عليهمالسلام ، لان وجوبه عليهم في هذه الأزمان مع سقوطه عنهم فيها لا يجتمعان.
فقول الفاضل الأردبيلي رحمهالله في شرح الإرشاد بعد نقل رواية أبي خديجة سالم بن مكرم وستأتي : وهذه فيها عموم الأخذ والمأخوذ منه ، فليس المخصوص
__________________
(١) عوالي اللئالى ٣ / ٥٣٤ ، برقم : ٢٤ و ٢٥.
(٢) أجوبة المسائل المهنائية للعلامة الحلي ص ٦٩.
![الرسائل الفقهيّة [ ج ١ ] الرسائل الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1384_alrasael-alfeqhia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
