منهم خمسة : الخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز ، ولم أعلم للحديث معنى(١) .
مشكلة أهل السنة :
أقول : ليس ابن العربي وحده لا يعلم للحديث معنىً ، بل جميع من غضّوا أبصارهم وأغلقوا أفكارهم لا يعلمون للحديث معنى ، ولو أنّهم تدبّروا في حديث الثقلين وحده ، وأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قال لهم : « تركت فيكم الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » لكان كافياً لهم في معرفة معنى الحديث ، من أن هؤلاء الخلفاء الاثني عشر كانوا من عترته وأهل بيته ، مع تواتر الآثار في بيان عددهم وأسمائهم في كتب الشيعة والسنّة صلوات الله عليهم .
ولكن ـ مع الأسف ـ بينهم وبين قبولهم لتلك الأخبار سور عظيم وحجب ثخينة ، وذلك لأمور :
أوّلاً : إنّ السلطة الأموية منعت الصحابة من نشر ما يتعلق بفضائل أهل البيت عليهمالسلام ، فكان جزاء من تفوّه بذلك إما القتل أو التعذيب والحرمان .
وثانياً : إنّ التقيّة في مذهب الشيعة صارت سبباً لاتّهام أحاديثهم من قبل أهل السنّة بالوضع والافتراء لفائدة مذهبهم ، ولكنّهم لا يشعرون بأنّ الشيعة لا يرون وضع الأخبار تقيّة ، بل يرونه خيانة للاسلام ومن أكبر الكبائر وخروجاً من مذهب أهل البيت عليهمالسلام .
وثالثاً : إنّ أئمة أهل البيت عليهمالسلام في أيّام بني أمية وبني عباس لم يستطيعوا أن يفشوا أسرارهم إلّا لمن اعتمدوا عليهم من أصحابهم وتلاميذهم ، وعلماء السنّة عندما يرون فضيلة لأهل بيت النبوة مرويّةً عن أحد هؤلاء يبادرون
_____________________
١ ـ عارضة الأحوذي : ٩ / ٦٨ ـ ٦٩ .
