إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ )(١) ، وحديث الكساء .
فلابُد أنْ يُحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسباً وأفضلهم حسباً وأكرمهم عند الله ، وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدّهم صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالوراثة واللدنيّة ، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق .
ويؤيّد هذا المعنى ، أي أنّ مراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته ويشهده ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثّرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها . انتهى(٢) .
وفي هامش صحيح البخاري : قال ابن بطال عن المهلب : لم ألقَ أحداً يقطع في هذا الحديث ـ يعني بشيء معين ـ ؛ فقوم قالوا : يكونون بتوالي إمارتهم ، وقوم قالوا : يكونون في زمن واحد كلّهم يدعي الإمارة ...(٣) .
قال ابن العربي في شرحه على سنن الترمذي : فعددنا بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اثني عشر أميراً ، فوجدنا : أبا بكر ، عمر ، عثمان ، عليّ ، الحسن ، معاوية ، يزيد ، معاوية بن يزيد ، مروان ، عبد الملك بن مروان ، الوليد ، سليمان ، عمر بن عبد العزيز ، يزيد بن عبد الملك ، مروان بن محمد بن مروان ، السفّاح ، المنصور ... وذكر أسماء سلاطين بني العباس إلى زمانه ثم قال : وإذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان ، وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا
_____________________
١ ـ سورة الشورى : ٢٣ .
٢ ـ ينابيع المودة / ٤٤٦ ب : ٧٧ .
٣ ـ صحيح البخاري : ٤ / ٣٤٧ .
