إلى غزوة تبوك ، غافلين عن أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يخرج من عموم المنزلة إلّا النبوّة ، فأخرجوا أكثر مما استثناه ، بل صرّح النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كما لاحظته في بعض الصحاح ـ أنه خليفته من بعده على كلّ مؤمن ، مع أنه لو كانت خلافته وولايته على أهل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لكانت على غيرهم بطريق أولى .
ومنهم ابن الصبّاغ المالكي ؛ فإنّه بعد أن أوضح كيفيّة منزلة هارون من موسى بسرد ما ورد من الآيات في ذلك قال : فتلخّص أنّ منزلة هارون من موسى صلوات الله عليهما : أنّه كان أخاه ووزيره وعضده في النبوّة وخليفته على قومه عند سفره ، وقد جعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً منه بهذه المنزلة إلّا النبوّة ، فانه صلىاللهعليهوآلهوسلم استثناها بقوله : « غير أنّه لا نبيّ بعدي » ، فعليّ أخوه ووزيره وعضده وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك(١) .
والظاهر أنّ كثرة الأخبار وتراكمها وتصريح بعضها في غزوة تبوك أذهلت هؤلاء الأعلام عن أن هذه المنزلة كانت بصورة عامّة وأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بَيَّنها في عدّة مقامات لا في غزوة تبوك فقط ، فإليك ذكر بعضها :
١ ـ عندما قاله النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمّ سلمة :
أخرج ابن عساكر والجويني والكنجي والموفق بن أحمد والطبراني وعن العقيلي وعبد الله بن أحمد عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لأمّ سلمة : « هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، يا أمّ سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصيي ووعاء علمي وبابي الذي أوتى منه ، أخي في الدنيا والآخرة ومعي في
_____________________
١ ـ الفصول المهمة / ٤٤ .
