متابعة آراء غير المعصوم في الدين :
كنت شافعي المذهب في الفروع وأشعرياً في العقيدة ، وكان تَهاجُمُ الأسئلة الذهنية يهز فؤادي ؛ لماذا أنا أشعري في العقيدة ؟ من أمرني باتباعه ؟ آلله أمرني به أم رسوله ؟ وهو بشر مثلي ولم يكن مبعوثاً من قِبَل الله ، بل هو نفسه غير مستقر في العقيدة ؛ لأنه كان في أول الأمر معتزلياً ، وبعد أن انفصل عن أستاذه المعتزلي إعتنق مذهب أهل الحديث ، وألف كتابه [الابانة عن أصول الديانة] ، وسرد فيه عقيدته على نهج أهل الحديث ومدح أحمد بن حنبل وأيَّد عقائده وآراءه .
ولم يقف الامام الأشعري عند هذا الحد ، بل لم يمض يسير من الزمان حتى بَدَّل عقيدته هذه بعقيدة ثالثة ، فعمد إلى تأليف كتابه : [اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع] فشكل عقيدة مركبة من أفكار المعتزلة وآراء الحنابلة .
كنت أسأل نفسي : هل كان هناك سند على أن الاشعري لو بقي مدة أخرى وأنه لا يبدل عقيدته هذه بعقيدة رابعة ؟! فكيف يسنح لعاقل مخلص في دينه أن يعتمد في عقيدته على من كان حاله هكذا ؟!
