إلى طعنه ورميه بالرفض والتشيع ، ويطرحون حديثه ، خاصّة إذا كان من أهل الكوفة ، بل أحياناً تراهم يتهمون أكابر علمائهم بسبب روايتهم لبعض ما ورد في فضل عليّ عليهالسلام ، كما فعلوا ذلك في حق عبد الرزّاق والحاكم وغيرهما .
ورابعاً : إنّ أهل السنة يرون نقل ما يخالف مذهبهم من قبل علمائهم من السذاجة والبساطة ، ويصفون كل من استعمل الحساسية في ذلك بالدقّة والضبط ، فترى بعض علمائهم يقطعون الأحاديث أو يطرحونها أو يهملونها إذا كان مضمونها مخالفاً لآراء أهل السنة ـ كما أشرنا إليه ـ وقايةً لمكانتهم وحمايةً لشخصيتهم ، إلّا النادر ممّن ملئت قلوبهم حبّاً لأهل بيت النبوّة ، أمثال الموفّق بن أحمد والقندوزي من الحنفية وابن الصبّاغ من المالكية والجويني من الشافعية وابن الجوزي ( السبط ) من الحنابلة ثم الحنفية وغيرهم .
وخامساً : إنّ أهل السنّة يرون حشداً هائلاً من الأخبار واردة في مناقب الخلفاء الثلاثة ، خاصّة ما نسب من ذلك لأهل البيت عليهمالسلام ، مثل ماروي عن عليّ عليهالسلام أنّه قال : إنّ خير الناس بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أبو بكر ... ونحوها ممّا كان سبباً لأن يلتبس عليهم الأمر .
ولا يأبهون بأنّ هذه الأخبار وردت عن طريق من ؟! ولا يلتفتون إلى أن هذه الأخبار صدرت عن الذين كانوا من أعدى أعداء عليّ وأهل بيته سلام الله عليهم ، من الذين كانوا يلعنونه على المنابر ، ويغمضون أعينهم عن الآثار المتواترة في أنّ عدوّ عليّ عدوّ الله وحرب عليّ حرب الله وسبّ علي سبّ الله ، بل تراهم يعدّون هؤلاء من الثقات ويحكمون بصحّة ما ورد عنهم .
فهذه هي مشكلة أهل السنة والجماعة ، وليست
مشكلة سهلة ، بل عبارة عن غطاء تاريخي عظيم سدل على وجه الحق منذ زمن بني أمية واستمر إلى
