فأنت إذا تأملت في هذه القصة تجد أن ما جاء على لسان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مخالف لما جاء على لسان الخليفة .
فهب أن الخليفة لم يكن عالماً بهاتين الآيتين لعدم وجودهما في سورة البقرة التي تعلمها في اثنتي عشرة سنة ، فلم لم يعمل بقول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي رواه عمران في قصة سفرهم ، وكان الخليفة معهم في تلك السفرة ؟!
وهب أن الخليفة نسي تلك القصة ، أو لم يسمع قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لذلك الرجل الجنب حينذاك ، وأنه نسي ما جرى بينه وبين عمار بن ياسر وقول النبي لهما ، فلم يزجر عمار ويهدّده وهو يذكّره قولَ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟؟!! أو أن الخليفة عازم على اجتهاده الأول على رغم الآيات والأحاديث !!
ومنها : قصة الطلاق :
فالملك الذي تكلم على لسان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) إلى أن قال عز وجل : ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ )(١) .
روي عن ابن عباس أنه قال : طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « كيف طلقتها ؟ » قال ثلاثاً ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « في مجلس واحد ؟ » قال : نعم ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « فإنما تملك واحدة ، فارجعها إن شئت » .
أورد السيوطي رواية ابن عباس في تفسيره عن البيهقي وأورد في ذلك حديثاً عن الشافعي وأبي داود والحاكم والبيهقي وحديثاً آخر عن أبي داود
_____________________
١ ـ سورة البقرة : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ .
