لماذا منع الخليفة من كتابة الوصية ؟
ثم فكرت مدة طويلة في سبب إباء الخليفة من إجهار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بوصيته وتسجيلها وممانعته من استماع الناس إليها ، فلم أقف على علة شرعية مجوزة للخليفة كي يرتكب ذلك العمل الخطير .
فلما رأيت ما قال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في عرفات من حديث الثقلين : « يا أيها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي »(١) .
وما قال في غدير خم من حديث الولاية : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »(٢) .
وما قال للأنصار في الحديث المروي عن الامام الحسن عليهالسلام وأنس أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ادعوا لي سيد العرب » ـ يعني علي بن أبي طالب ـ فقالت عائشة : ألستَ سيد العرب ؟ فقال : « أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب » ، فلما
_____________________
١ ـ سنن الترمذي : ٥ / ٤٣٣ ح : ٣٨١١ ، كنز العمال : ١ / ١٧٢ ح : ٨٧٢ .
٢ ـ سنن الترمذي : ٥ / ٤٣٤ ح : ٣٨١٣ ، مسند أحمد : ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ ، المستدرك : ٣ / ١٠٩ و ١٤٨ ، الخصائص للنسائي / ٣٠ .
