وعن البيهقي : أن ذلك الموقف صدر منهم ثلاث مرات ، ويؤيده أنه جاء في رواية لابن عباس وغيره : أن الباقين في المسجد كانوا اثنى عشر رجلاً ، وفي رواية أخرى له : أن الباقين كانوا ثمانية رجال ، وفي رواية ثالثة له : أن الباقين كانوا سبعة رجال(١) .
إن هذا لشيءٌ عجيب جدّاً ، فإذا كان حال الجيل المثالي هكذا ، وهم في خير القرون ـ على حد تعبير أهل السنة والجماعة ـ فكيف يكون حال أهل القرون المتأخرة ؟ فكأنّ اللهو والتجارة أهمّ من خطبة النبي وكلامه صلوات الله عليه وآله .
٤ ـ يوم أمارة أسامة بن زيد :
خلاصة القصة : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هيّأ سريّة لغزو الروم وأَمَّر عليها أسامة ابن زيد ـ وهو لم يبلغ العشرين من عمره ـ وعبّأ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه السرية وجوهَ المهاجرين والأنصار ، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص ، فَعقَد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لواء أسامة بيده الشريفة ، ثم قال : « اغز باسم الله وفي سبيل الله وقاتِلْ من كفر بالله » ، فخرج وعسكر بالجرف ، ثم تثاقلوا هناك
_____________________
١ ـ صحيح البخاري الجمعة : ١ / ٢٩٦ ح : ٩٣٦ والبيوع : ٢ / ٧٦ و ٧٨ ح : ٢٠٥٨ و ٢٠٦٤ والتفسير : ٣ / ٣٠٩ ح : ٤٨٩٩ ، صحيح مسلم الجمعة : ٢ / ٤٩٤ ح : ٨٦٣ ب : ١١ ، صحيح ابن خزيمة : ٣ / ١٧٤ ح : ١٨٥٢ ، سنن الدارقطني : ٢ / ٤ ـ ٥ ح : ١٥٦٧ و ١٥٦٨ ، السنن الكبرى للبيهقي باب الخطبة قائمة : ٣ / ١٩٧ ، الدر المنثور : ٨ / ١٦٥ ـ ١٦٧ ، الجامع لأحكام القرآن : ١٨ / ١٠٩ ـ ١١١ ، جامع البيان : ١٤ / ١٠٣ ـ ١٠٥ ، تفسير القرآن العظيم : ٤ / ٣٩٢ ، مسند أبي يعلى : ٣ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ و ٤٦٨ ـ ٤٦٩ ح : ١٨٨٨ و ١٩٧٩ ، وعن الترمذي في التفسير برقم ٣٣٠٨ ، والواحدي في أسباب النزول برقم ٣١٩ و ٣٢٠ .
