توطئة :
وفي هذه المرحلة حصل لي اليقين بأنّ الإسلام الحقيقي هو الإهتداء بهدي الأئمة الطاهرين من آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم ، وأنّ الصراط المستقيم هو السير في سبيلهم ، وأنّهم ملاذ العصمة لهذه الأُمة من الفرقة والضلالة ، وأنّهم سفينة النجاة لها من الهلاك والغواية ، وأن غيرهم من الفِرَق كانوا على ضلالة .
مع أنه لو لم يكن هناك دليل على بطلان مذاهب الجمهور إلّا العقل السليم والمنطق الصحيح لكان كافياً لاثبات ذلك ، لأنه كيف يستطيع العاقل أن يلتزم بأن الله عز وجل اكتفى ببعث خاتم النبيين وترك الناس هملاً مئات السنين من دون أن ينصب من يبيّنُ لهم دينهم ويخرجهم من الحيرة والفرقة ؟! وقد بعث مائة واربعة وعشرين ألف نبي ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ )(١) ولئلّا يبقوا في الحيرة ، مع أنّ حال هذه الأمة لا يختلف عن حال الأمم السابقة ، بل تسلك سلوكها حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لتبعتها ، وأنها ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كافتراقها ، ولا ينجو منها إلّا فرقة واحدة ، وأن أكثر أصحابه سيرتدون بعده على أعقابهم القهقرى ، ولا ينجو منهم إلّا مثل هَمَلِ النعم ، كما تقدّم ذكر الأخبار المستفيضة في جميع ذلك .
_____________________
١ ـ سورة النساء : ١٦٥ .
