سبب بعد المسلمين عن الاسلام :
في ذلك الحين الذي كنت قد حملت هموم المسلمين على عاتقي ، كنت أفكّر في سبب سقوطهم تحت نير العبودية وخضوعهم للقوى الامبريالية واستعمار بلادهم من قبل الصهيونية ، وأفكّر في علة بعدهم عن الاسلام ، بل ونفرتهم من الانتساب إليه ، وتسلسل بي التفكير في الأسباب إلى صدر الاسلام .
ونتيجة لأسئلة وأجوبة ذهنية ظهر لي أن سبب ذلك كان قد شرع من القرن الأول .
وإليك شيئاً مما جال في خاطري من الأسئلة والأجوبة :
عند ما كنت أقرأ قوله تعالى : ( رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(١) أتفكر في نفسي : كيف كان رب العزة في تفكير الأوائل ويرسل لهم الرسل كي يتضح دينه لهم ولا يبقي حجة لهم ، ولم يكن في تفكير الاواخر ! فيكتفي بارسال خاتم النبيين ، ثم يتركهم هملاً بمئات من السنين ويكلهم إلى أنفسهم ، حتى لا يبين لهم قائدهم بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ! ولم يكن هناك فرق إلّا أن الكتاب المنزل على هذا النبي يبقى محفوظا إلى يوم القيامة ، بخلاف كتب الأوائل .
وبعد أن وجدت هذا الفرق ، قلت في نفسي : إذا لم يكن الاسلام الحقيقي
_____________________
١ ـ سورة النساء : ١٦٥ .
