للناس : انحروا واحلقوا وحلّوا مراراً فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك ، وهم يسمعون كلامي وينظرون في وجهي !! »(١) .
فلما وقفتُ على هذه القصة الأليمة سالت الدموع من العين وغشى الحزن والكمد على قلبي ، وتعجبت كثيراً من صنيع الصحابة ومن قلّة انقيادهم لأمر نبيّهم وهو خاتم الأنبياء صلوات الله عليه ، ومن وسيع صبره وتحمله لتلك الآلام الكبيرة .
٢ ـ يوم حج التمتع :
أخرج الشافعي وأحمد والأوزاعي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والحميدي وابن حبان : وابن ماجه والطحاوي والطبراني وابن حزم وغيرهم عن جابر بن عبد الله : أنّه حجَّ مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عام ساق معه الهدي ـ وقد أهلّوا بالحج مفردا ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أحِلُّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحج واجعلوا التي قدّمتم متعة » ـ أي عمرة التمتع ـ قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحج ؟! قال : « افعلوا ما آمركم به ، فإني
_____________________
١ ـ صحيح البخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد : ١ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ ح : ٢٧٣١ ـ ٢٧٣٢ ، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب صلح الحديبية (٣٤) : ١٢ / ٣٨٢ م : ١٧٨٥ ، مسند أحمد : ٤ / ٣٣٠ ـ ٣٣١ ، المصنف لابن أبي شيبة : ٧ / ٣٨٣ ، ٣٨٧ ـ ٣٨٩ ح : ٣٦٨٢٩ و ٣٦٨٤٤ ، دلائل النبوة للبيهقي : ٤ / ١٠٦ ـ ١٠٧ ، سبل الهدى والرشاد : ٥ / ٥٦ ، المغازي للواقدي : ١ / ٦١٣ ، السيرة الحلبية : ٣ / ٢٣ ، كنز العمال : ١٠ / ٤٨٨ ـ ٤٩٦ ح : ٣٠١٥٤ ، المصنف لعبد الرزاق : ٥ / ٣٣٠ ـ ٣٤٢ ح : ٩٧٢٠ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٥٨٦ ، البداية والنهاية : ٤ / ٢٠٠ .
